يواجه اقتصادنا المعاصر العديد من الأزمات والتحديات التي استمرت على مدار عقود وأثرت في الأفراد والمجتمعات وقادت إلى ثورات واضطرابات وغيرها من الأحداث التي من خلالها يمكن رؤية أهمية وتأثير السياسات الاقتصادية في مسيرة البلاد والقدرة على استمرارها وتحقيق الأمن القومي والاجتماعي.
ينطلق ذلك من ضرورة النظر إلى مصلحة الأفراد إلى أهمية تحقيق النفع لهم
فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا رسول الله ! أيُّ الناس أحبُّ إلى الله ؟ فقال : أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة، أحبُّ إلي من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة شهرا…) رواه الطبراني في الأوسط والصغير .
تستوقفنا كلمات الحديث النبوي الشريف لتؤكد حقيقة أزليّة: إنّ نجاح أي مذهب إنساني أو نظام تنظيمي يُقاس بمدى أثره المباشر في حياة البشر وتخفيف أعبائهم. فالإسلام حينما جعل “أنفعهم للناس” المعيار الأعلى للمحبة الإلهية، وضع مقياساً أخلاقياً وسياسياً رفيعاً يجب أن تستهدي به الحكومات وصنّاع القرار، وهو أن السياسات الاقتصادية ليست أرقاماً في ميزانيات أو مؤشرات صماء، بل هي أداة لتوفير العيش الكريم وتحقيق الأمان اليومي للإنسان.
إنّ المتأمل في تاريخ الأزمات الاقتصادية، بدءاً من الكساد الكبير ووصولاً إلى أزمات التضخم والديون الحديثة، يجد أن التغافل عن البعد الاجتماعي للسياسات المالية كان دائماً الوقود الحقيقي للقلائل والاضطرابات. فعندما تغيب المصلحة العامة وتتسع الفجوة بين طبقات المجتمع، ينفرط عقد الثقة بين المواطن والمؤسسات، مما يحوّل التحديات الاقتصادية الهيكلية إلى أزمات سياسية وأمنية تهدد استقرار الدول من جذورها.
ومن هنا، فإن تحقيق الأمن القومي والاجتماعي في العصر الحديث يتطلب إعادة تعريف مفهوم التنمية؛ لتصبح “تنمية محورها الإنسان”
إن العبور بأوطاننا نحو بر الأمان وسط التلاطم الاقتصادي العالمي ليس مجرد مسألة معادلات رياضية أو خطط للنمو، بل هو التزام أخلاقي وسياسي بجعل “نفع الناس” وغايتهم المعيشية في قلب كل قرار. فالاقتصاد القوي ليس ذاك الذي يجمع الثروات فحسب، بل هو الذي يقضي ديناً، ويكشف كربة، ويصون كرامة الإنسان.
رفع الفائدة 1%.. لماذا فاجأ البنك المركزي الأسواق بتشديد سياسته النقدية؟
قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقط…







