احتجاجات طلاب الثانوية في فرنسا ازمة تعليم ام ازمة ثقة عميقة في الحكومة

في قلب العاصمة باريس وعلي امتداد الاقاليم الفرنسية لم تعد جدران الثانويات العتيقة مجرد فضاءات لتلقي العلم بل تحولت الي مرايا عاكسة لقلق جيل باكمله بين اروقة الليكيه الممتدة يتردد صدي سؤال جوهري يلوح في افق المنظومة التعليمية هل تعيش فرنسا ازمة تعليم عابرة ام انها تواجه ازمة ثقة عميقة ومتجذرة بين شبابها وحكومتهم يدخل طالب الثانوية الفرنسي اليوم الي فصله الدراسي مثقلا بعبء طموحاته ومخاوفه المنظومة التعليمية التي طالما روج لها كبوابة ذهبية للارتقاء الاجتماعي والجمهوري باتت في نظر الكثيرين اشبه بمتاهة بيروقراطية تتجلي احتجاجات الطلاب في تفاصيل يومية بسيطة ومعقدة في ان واحد وطأة الامتحانات ونظام التوجيه الرقمي المعقد الذي يرسم ملامح مستقبلهم الجامعي ببرود خوارزمي والرغبة في تعليم يواكب تحديات العصر الرقمي والتغير المناخي بدلا من اجترار قوالب كلاسيكية جامدة ونقص المعلمين وتدهور البنية التحتية لبعض المدارس يعطي الطلاب شعورا بالاهمال لا يمكن فصل انين قاعات الدراسة عن صخب الشارع السياسي في فرنسا ان مايمر به الطلاب يتجاوز الرغبة في تحسين ظروف التحصيل العلمي انه شرخ عميق في جدار الثقة بين جيل صاعد وسلطة تنفيذية تراها الاعين الشابه منفصلة عن واقعها القرارات الحكومية المتلاحقة المتصلة باءصلاحات التعليم وتعديل نظم القبول الجامعي قبولت في محطات كثيرة بريبة شديدة يري الطلا ب في هذه الخطوات محاولات لفرض واقع جديد دون اشراكهم او الاستماع لنبض مصيرهم مما حول الاحتجاجات التربوية الي مطالب سياسية واحال ازمة المناهج الي ازمة ثقة مستحكمة في نوايا الحكومة بين التعليم والثقة جدلية البناء والترميم ان تشخيص الحالة الراهنة يكشف ان الازمتين تلتقيان في نقطة واحدة ووجه ازمة التعليم يظهر في الفجوة المعرفية ونقص الامكانيات والارتباك في تطبيق الاصلاحات الهيكيلة ووجه ازمة الثقة يتبدي في شعور الطلاب بأن صوتهم مقصي وان الوعود الحكومية بالعدالة وتكافؤ الفرص ليست سوي حبر علي ورق المراسيم ان اعادة الروح الي الثانويات الفرنسية لا تبدأ فقط من زيادة ميزانيات التعليم او تعديل جداول الحصص بل تبدأ من ترميم الجسور المكسورة وبناء عقد اجتماعي وتربوي جديد يعيد للطالب شعوره بالامان والمؤسسة هيبتها وللشباب ثقتهم في غد تصنعه دولة تستمع اليهم قبل ان تحكم عليهم ان احتجاجات طلاب الثانوية في فرنسا اليوم ليست ترفا بل هي مقومات بقاء انهم لا يطالبون فقط بمدارس مجهزة ومعلمين محفزين بل يطالبون بالاعتراف بكينونتهم كشركاء في صياغة الغد انهم يبحثون امان نفسي مفقود وعن يقين في غد يبدو شديد الضبابية لذلك فان تشخيص مايحدث في الاوساط الطالبية الفرنسية علي انه ازمة تعليم هو قراءة قاصرة للسطح دون افق في الاعماق الحقيقة ان فرنسا تشهد ازمة ثقة عميقة وجرحا غائرا في العقد الاجتماعي بين الدولة ومستقبلها فالتعليم يمكن اصلاحه بضخ الميزانيات وتعديل الخطط اما الثقة اذا تكسرت مراياها فان اعادة ترميمها تتطلب ماهو ابعد من السياسة تتطلب انسانية واءنصاتا صادقا لجيل يرفض ان يكون مجرد متفرج علي ضياع احلامه
البورصة المصرية ومصر المقاصة يبحثان تطوير آليات التداول والارتقاء بجودة الخدمات لكافة أطراف السوق
استضافت البورصة المصرية، في مقرها التاريخي العريق بوسط البلد، اجتماعاً مشتركاً موسعاً ضم م…




