‫الرئيسية‬ مصر نتنياهو وايزنكوت وجوه متعددة وسكين واحدة
مصر - 31 أكتوبر، 2026

نتنياهو وايزنكوت وجوه متعددة وسكين واحدة

في مسرح السياسة الاءسرائيلية حيث تحاك فصول الصراع وتتبدل الوجوه علي خشبة المسرح يبرز المشهد في ظاهره عاصفا بالخلافات لكن كواليسه تخفي حقيقة اعمق بين بنيامين نتنياهو وغادي ايزنكوت تدور رحي منافسة حامية وصراع محموم علي السلطة غير ان المدقق في تفاصيل هذا الصراع يدرك سريعا ان الاختلاف ليس في جوهر العقيدة بل في طريقة صياغتها فكلاهما وجهان لعملة واحدة يمسكان بسكين واحدة وان اختلفت الايادي يطل بنيامين نتنياهو بوجهه المألوف وجه اليمين المتطرف والخطاب الشعبوي الصاخب الذي يستند الي اثارة الفزاعات والتشكيك في الأخر انه الوجه الذي يتبني الصدمة المباشرة ويجاهر بعدائه للحقوق الفلسطينية متمسكا بالاستيطان والتوسع دون موارية يمثل نتنياهو السكين الحادة التي تشهر في وضح النهار معتمدا علي حلفائه من اليمين القومي والديني المتطرف لفرض واقع مرير يتنصل من أي افق للسلام او حل للدولتين وعلي المقلب الاخر يقف غادي ايزنكوت مرتديا عباءة العسكري المحترف والجنرال القادم من اروقة المؤسسة الامنية ليقدم نفسه كبديل وسطي وليبرالي يتحدث ايزنكوت بلغة القانون وحماية القضاء وصون حقوق الصحافة محاولا دغدغة مشاعر الناخبين الباحثين عن الاستقرار والتغيير داخل المجتمع الاسرائيلي يظهر بوجهه يتسم بالهدوء العسكري والتحفظ اللفظي ويسعي جادا لاءزاحة خصمه اللدود متهما اياه بتهديد ديمقراطية الدولة والتلاعب بوعي الجمهور ولكن حين يبتعد المشهد عن ازقة تل ابيب وصراعات الصناديق الانتخابية وتتجه الانظار نحو الحدود وعمق القضية الفلسطينية تذوب الفوارق وتتلاشي التباينات هنا يكتشف المتابع ان وجه التغير الذي يحمله ايزنكوت لا يغير من الاستراتيجية العليا شيئا فايزنكوت مهندس عقيدة الضاحية التي قامت علي رد الفعل المدمر واستخدام القوة المفرطة غير المتناسبة لا يحمل في جعبته رؤية للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة او منح سكانها حقوقا سياسية حقيقية هو لا يعارض الامن بمفهومه الاسرائيلي الصارم بل يري غزة والضفة من المنظور الامني ذاته الذي يراه نتنياهو مع اختلاف طفيف في ترتيب الاولويات وادارة الصراع بدلا من تأجيجه العشوائي ان الرهان علي ان تبدل الاسماء قد يثمر تبدلا في العقيدة الامنية والسياسية الاسرائيلية تجاه المنطقة هو رهان علي السراب فالصراع بين نتنياهو وايزنكوت هو صراع علي من يقود دفة القيادة وليس علي الوجهة التي تسير اليها السفينة في المحصلة تتبدل الاقنعة وتبقي المأساة واحدة نتنياهو يمثل القوة المندفعة الصاخبة وايزنكوت يمثل القوة المنظمة الباردة وبينما ينشغل العالم بمتابعة السجال الانتخابي الحاد بينهما يظل الواقع علي الارض ثابتا وجوه متعددة تتنافس علي المسرح لكنها في النهاية تقبض علي سكين واحدة تقطع بها امال السلام وتكرس بها استراتيجية الاحتلال والسيطرة ويتضح للمراقب ان الصراع بين الرجلين ليس صراع بين حق وباطل بل هو تباين في الاسلوب داخل المدرسة الفكرية ذاتها انهم يعيدون ترتيب الادوار فوق خشبة المسرح وجه يرتدي قناع الدبلوماسية والمناورة ووجه يرتدي خوذة الحرب الصارمة لكن اليد التي تحرك المشهد تظل وفية للنهج ذاته لتظل الوجوه متعددة والسكين في جوهرها واثرها واحدة لا تتغير

‫شاهد أيضًا‬

امين الفتوي يحذر نشر اخبار الاسعار الكاذبة لزيادة المشاهدات غير جائز شرعا

حذر الشيخ محمد كمال امين الفتوي بدار الافتاء المصرية من ترويج الاكاذيب والشائعات المتعلقة …