نتنياهو وايزنكوت وجوه متعددة وسكين واحدة

في مسرح السياسة الاءسرائيلية حيث تحاك فصول الصراع وتتبدل الوجوه علي خشبة المسرح يبرز المشهد في ظاهره عاصفا بالخلافات لكن كواليسه تخفي حقيقة اعمق بين بنيامين نتنياهو وغادي ايزنكوت تدور رحي منافسة حامية وصراع محموم علي السلطة غير ان المدقق في تفاصيل هذا الصراع يدرك سريعا ان الاختلاف ليس في جوهر العقيدة بل في طريقة صياغتها فكلاهما وجهان لعملة واحدة يمسكان بسكين واحدة وان اختلفت الايادي يطل بنيامين نتنياهو بوجهه المألوف وجه اليمين المتطرف والخطاب الشعبوي الصاخب الذي يستند الي اثارة الفزاعات والتشكيك في الأخر انه الوجه الذي يتبني الصدمة المباشرة ويجاهر بعدائه للحقوق الفلسطينية متمسكا بالاستيطان والتوسع دون موارية يمثل نتنياهو السكين الحادة التي تشهر في وضح النهار معتمدا علي حلفائه من اليمين القومي والديني المتطرف لفرض واقع مرير يتنصل من أي افق للسلام او حل للدولتين وعلي المقلب الاخر يقف غادي ايزنكوت مرتديا عباءة العسكري المحترف والجنرال القادم من اروقة المؤسسة الامنية ليقدم نفسه كبديل وسطي وليبرالي يتحدث ايزنكوت بلغة القانون وحماية القضاء وصون حقوق الصحافة محاولا دغدغة مشاعر الناخبين الباحثين عن الاستقرار والتغيير داخل المجتمع الاسرائيلي يظهر بوجهه يتسم بالهدوء العسكري والتحفظ اللفظي ويسعي جادا لاءزاحة خصمه اللدود متهما اياه بتهديد ديمقراطية الدولة والتلاعب بوعي الجمهور ولكن حين يبتعد المشهد عن ازقة تل ابيب وصراعات الصناديق الانتخابية وتتجه الانظار نحو الحدود وعمق القضية الفلسطينية تذوب الفوارق وتتلاشي التباينات هنا يكتشف المتابع ان وجه التغير الذي يحمله ايزنكوت لا يغير من الاستراتيجية العليا شيئا فايزنكوت مهندس عقيدة الضاحية التي قامت علي رد الفعل المدمر واستخدام القوة المفرطة غير المتناسبة لا يحمل في جعبته رؤية للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة او منح سكانها حقوقا سياسية حقيقية هو لا يعارض الامن بمفهومه الاسرائيلي الصارم بل يري غزة والضفة من المنظور الامني ذاته الذي يراه نتنياهو مع اختلاف طفيف في ترتيب الاولويات وادارة الصراع بدلا من تأجيجه العشوائي ان الرهان علي ان تبدل الاسماء قد يثمر تبدلا في العقيدة الامنية والسياسية الاسرائيلية تجاه المنطقة هو رهان علي السراب فالصراع بين نتنياهو وايزنكوت هو صراع علي من يقود دفة القيادة وليس علي الوجهة التي تسير اليها السفينة في المحصلة تتبدل الاقنعة وتبقي المأساة واحدة نتنياهو يمثل القوة المندفعة الصاخبة وايزنكوت يمثل القوة المنظمة الباردة وبينما ينشغل العالم بمتابعة السجال الانتخابي الحاد بينهما يظل الواقع علي الارض ثابتا وجوه متعددة تتنافس علي المسرح لكنها في النهاية تقبض علي سكين واحدة تقطع بها امال السلام وتكرس بها استراتيجية الاحتلال والسيطرة ويتضح للمراقب ان الصراع بين الرجلين ليس صراع بين حق وباطل بل هو تباين في الاسلوب داخل المدرسة الفكرية ذاتها انهم يعيدون ترتيب الادوار فوق خشبة المسرح وجه يرتدي قناع الدبلوماسية والمناورة ووجه يرتدي خوذة الحرب الصارمة لكن اليد التي تحرك المشهد تظل وفية للنهج ذاته لتظل الوجوه متعددة والسكين في جوهرها واثرها واحدة لا تتغير
امين الفتوي يحذر نشر اخبار الاسعار الكاذبة لزيادة المشاهدات غير جائز شرعا
حذر الشيخ محمد كمال امين الفتوي بدار الافتاء المصرية من ترويج الاكاذيب والشائعات المتعلقة …



