‫الرئيسية‬ مصر الصراع السعودي الحوثي هل تنجح لغة السلاح في فرض شروط التفاوض
مصر - 9 أكتوبر، 2026

الصراع السعودي الحوثي هل تنجح لغة السلاح في فرض شروط التفاوض

تحكم لغة السلاح والتوازنات العسكرية مسارات التفاوض في الصراع السعودي الحوثي بشكل قطعي لكنها عاجزة بمفردها عن فرض شروط استسلام او سلام مستدام فالميدان العسكري يمنح الاطراف اوراق قوة تفاوضية في حين تظل التسوية السياسية الشاملة مرهونة بالتوافقات الاقليمية والمصالح المشتركة علي مدار اكثر من عقد من الزمان شكل اليمن ساحة لواحد من اعقد الصراعات الاقليمية والدولية في العصر الحديث ومع دخول الصراع بين المملكة العربية السعودية وجماعة انصار الله الحوثيين مراحل متقدمة اتسمت باللاسلم واللا حرب يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه علي طاولة التحليل هل نجحت لغة السلاح في فرض شروط التفاوض ام ان الميدان العسكري بات عاجزا عن حسم المعادلة السياسية تثبت التجارب التاريخية ان الحروب لاتنتهي غالبا بانتصار عسكري ساحق بل بتسويات تصيغها موازين القوي علي الارض في الحالة اليمنية استخدم الحوثيون لغة السلاح عبر الهجمات الصاروخية ومسيرات العمق واستهداف المنشأت النفطية مثل ارامكو واستهداف الملاحة البحرية لاحقا لفرض انفسهم كرقيم صعب لا يمكن تجاوزه في اي معادلة مستقبلية من جهتها استخدمت السعودية القوة العسكرية الجوية والحصار البحري والبري كوسيلة لتقويض القدرات الصاروخية للحوثيين ومنع تمددهم الكامل وحماية امنها القومي هذه الموازنة العسكرية خلقت حالة من الردع المتبادل واجبرت الطرفين علي الجلوس خلف الكواليس في محادثات مباشرة مثل قنوات التواصل في مسقط والزيارات المتبادلة بين الرياض وصنعاء هنا نجح السلاح في اجبار الاطراف علي التفاوض لكنه فشل في املاء شروط احادية الجانب رغم ان البندقية ترسم حدود النفوذ الا انها عاجزة عن فرض شروط التفاوض النهائية لعدة اسباب منها ان الرياض ادركت ان استمرار الاستنزاف العسكري يتعارض مع رؤيتها الاقتصادية الطموحة رؤية 2030 القائمة علي الاستقرار والجذب الاستثماري بالمقابل يواجه الحوثيون ضغوطا شعبية واقتصادية خانقة قي مناطق سيطرتهم نتيجة توقف الرواتب وانهيار الخدمات مما يجعل لغة الحرب وحدها غير قابلة للاستمرار دون افق سياسي برفع الحصار الاقتصادي والصراع ليس محليا صرفا فهو مرتبط بالملف الايراني والتوازنات الاقليمية فرغم التقارب السعودي الايراني برعاية صينية تظل الحسابات الجيوسياسية معقدة وتتحكم بها ملفات اوسع من الجغرافيا اليمنية حتي لو توصلت الرياض وصنعاء الي اتفاق استراتيجي فان اغفال الاطراف اليمنية الاخري كالمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية يضمن انفجار الموقف مجددا السلاح يمكنه توقيع اتفاق امني بين دولتين او فصيلين لكنه لا يملك صياغة عقد اجتماعي لليمنيين المتتبع لمسار المفاوضات يري ان الشروط الحوثية مثل دفع رواتب الموظفين من عائدات النفط والغاز فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة بالكامل وخروج القوات الاجنبية هي شروط صاغتها المسيرات والصواريخ في فترات التصعيد لكن في المقابل تفرض السعودية شروطا تتعلق بالمنطقة العازلة علي الحدود وضمانات الامن القومي والتحول الي طرف راع للسلام بدلا من كونه طرفا في النزاع هذا التجاذب يوضح ان لغة السلاح نجحت في رفع سقف المطالب وتعديل موازين القوي لكنها تقف عاجزة عند نقطة تحويل المطالب الي مكاسب قانونية مستدامة دون تقديم تنازلات متبادلة المحصلة يمكن القول ان لغة السلاح في الصراع السعودي الحوثي ادت وظيفتها الاستراتيجية حيث اوصلت الجميع الي قناعة راسخة باستحالة الحسم العسكري الكامل لقد فرضت القوة العسكرية ضرورة التفاوض لكنها لن تنجح في فرض شروط الاملاء ان نجاح التفاوض مستقبلا لا يعتمد علي من يملك البندقية الاطول او المسيرات الابعد بل علي مدي قدرة الاطراف علي تحويل اتفاقات الردع العسكري الي شراكات امنية واقتصادية تضمن استقرار المنطقة وتلبي تطلعات الشعب اليمني في السلام والعيش الكريم

‫شاهد أيضًا‬

بعد اساءته لهدي شعراوي وصفية زغلول رضوي الشربيني تلقن مدرس تاريخ درسا قاطعا

ردت الاعلامية رضوي الشربيني علي مدرس تاريخ اثارا جدلا واسعا بعد استخدام اسمها خلال حديثه ع…