صدي الارقام وواقع الحياة لماذا يغيب التقارب بين المواطن والحكومة
في غرف الاجتماعات المغلقة والمؤتمرات الصحفية الرسمية تعزف الحكومات سيموفونية الارقام ببراعة تتحدث عن ارتفاع معدلات النمو وانخفاض نسب التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية واشادات المؤسسات الدولية لكن بمجرد الخروج الي الشارع يصطدم هذا اللحن بواقع مغاير تماما حيث يتحدث المواطن عن غلاء الاسعار وتراجع القوة الشرائية وصعوبة تأمين الاحتياجات الاساسية هذا التناقض الصارخ يخلق فجوة عميقة وصامتة حيث تصبح ارقام الحكومة مجرد صدي بلا روح في وعي المواطن بينما يصبح انين المواطن شكوي مكررة في اذن المسئول فما الذي يمنع هذا التقارب وكيف تحولت لغة الارقام من اداة للاقناع الي اءسفين يوسع الخلاف المشكلة الاولي تكمن في طبيعة الارقام الاقتصادية نفسها عندما تعلن الحكومة عن نمو اقتصادي بنسبة 5 بالمائة مثلا فان هذا الرقم يعبر عن اجمالي النشاط الاقتصادي للدولة ككل ولكنه لا يعكس كيفية توزيع هذا العائد بالنسبة للمواطن البسيط الاقتصاد ليس معادلة رياضية بل هو قدرته علي دفع ايجار منزله وتعليم اطفاله وشراء ادويته غياب عدالة التوزيع يجعل النمو محصورا في طبقات او قطاعات معينة مما يجعل الرقم الحكومي مستفزا لشخص يري واقعه يزداد صعوبة غالبا ماتفتخر الحكومات بكبح جماح التضخم او تراجعه من مستويات قياسية وهذا يحدث سوء تفاهم هائل فالتراجع في لغة الاقتصاد يعني ان الاسعار ترتفع بمعدل ابطأ من السابق وليس انها انخفضت اما المواطن فينتظر من كلمة تراجع التضخم ان تعود السلع الي اسعارها القديمة عندما يذهب الي السوق ويجد الاسعار مستقرة علي ارتفاعها الجنوني يشعر بأن التقارير الرسمية منفصلة عن الواقع وينهار ما تبقي من جسور الثقة تتحدث الحكومات في كثير من الاحيان بلغة تكنوقراطية جافة مليئة بالمصطلحات المعقدة مثل الاصلاح الهيكلي وعجز الموازنة والمالية العامة هذه اللغة تخاطب المستثمرين والبنك الدولي لكنها تعجز عن مخاطبة الانسان العادي غياب الانسنة في الخطاب الحكومي يجعل المواطن يشعر بانه مجرد رقم في جدول بيانات وليس محور العملية التنموية وهدفها الاسمي لا تنشأ الفجوة بين عشية وضحاها بل هي نتاج تراكمات من الوعود الانتخابية والخطط التنموية التي لم يلمس المواطن اثرها علي ارض الواقع عندما تتكرر الوعود بالرخاء دون تحسن حقيقي في جودة الخدمات الاساسية كالصحة والتعليم والنقل يتحول المواطن تلقائيا الي مشكك في اي رقم او احصائية تصدرها الجهات الرسمية ان ردم هذه الفجوة يتطلب تحولا جذريا في الفلسفة الادارية والخطاب السياسي يجب ان تركز الحكومات علي ابراز ارقام تهم المواطن مباشرة مثل عدد فرص العمل الحقيقية التي تم خلقها تحسن مستوي الدخل الحقيقي وانخفاض اسعار الخدمات الاساسية صياغة رسائل اقتصادية واضحة تشرح للمواطن اين تذهب اموال الضرائب وماهي التحديات الحقيقية بصراحة دون تجميل للارقام ادراك ان وراء كل نسبة مئوية لعجز او نمو هناك اسر تحاول البقاء علي قيد الحياة وان نجاح اي خطة اقتصادية لا يقاس برضا صندوق النقد بل برضا الشارع الارقام لا تملك القدرة علي الدفاع عن نفسها والانسان كائن يعيش بالتجربة لا بالاحصاء ولن يتحقق التقارب بين المواطن والحكومة الا عندما تنزل الارقام من ابراجها العاجية في التقارير الرسمية والتحول الي واقع ملموس يغير حياة الناس نحو الافضل في تفاصيل يومهم البسيط
Egypt’s RCSF .. How Egypt’s Institutional Leap Catalyzing Green Capital؟
The global economic shift toward achieving net-zero emissions is accelerating rapidly, pos…







