زيارة نتنياهو واعادة صياغة اسس الشراكة الامريكية الاسرائيلية

تأتي زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لواشنطن في وقت شديد الحساسية منذ اندلاع الحرب علي ايران وتتزايد فيه الخلافات مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب ويتراجع فيه التاييد الشعبي والسياسي لاسرائيل داخل الولايات المتحدة الامريكية بصورة غير مسبوقة خاصة ان الزيارة تتزامن ايضا مع تشييع مراسم جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام احد ابرز الداعمين لاسرائيل في الكونجرس وسط ادراك متزايد في تل ابيب بان العلاقة الخاصة مع واشنطن لم تعد بمنأي عن الضغوط السياسية والعسكرية والانتخابية التي تواجه الجانبين ومن المعروف ان نتنياهو كان يسعي لهذه المقابلة منذ عدة اشهر مع ترامب ولكن البيت الابيض لم يوافق الا في الايام الاخيرة وهومايعكس حالة الفتور الغير مألوفة في العلاقة بين الرجلين رغم تأكيد الجانبين استمرار التنسيق الوثيق بينهما وتوقيت الزيارة هذه يكشف حجم الصعوبات والتعقيدات التي تحيط بها خاصة ان اسرائيل لم تدخل البيت الابيض وهي الطرف الذي يطلب الدعم فقط بل قد تجد نفسها مطالبة بتقديم تنازلات في ملفات اقليمية عدة ولا يخفي علي احد ان الاهداف المعلنة من هذه الزيارة غير الاهداف الخفية والتي تدور في الخفاء وتتمثل الاهداف المعلنة في بحث الملفات الاقليميةومناقشة التطورات العسكرية والسياسية في قطاع غزة ولبنان واليمن لكن الاهم هو الملف الايراني وعرض تقديرات ومعلومات استخبارتية اسرائيلية تخص البرنامج النووي الايراني والقدرات الصاروخية لطهران بينما تتمثل الاهداف الخفية والغير معلنة في البقاء السياسي وسعي نتنياهو للحصول علي دعم سياسي من ترامب لتعزيز موقفه المتردي خاصة في استطلاعات الرأي ومعاركه الانتخابية المقبلة داخل اسرائيل وايضا الضغط علي واشنطن لعدم الاكتفاء بالهدنة او الحلول الدبلوماسية مع ايران ودفعها للعمل العسكري المباشر واحتواء حالة الفتور ومحاولة ترميم الاستقبال الباردوغياب المراسم المعتادة في البيت الابيض لضمان بقاء الغطاء الاستراتيجي والعسكري الامريكي لاسرائيل بينما ترامب يمني نفسه باعادة طهران الي طاولة المفاوضات وضمان استئناف الملاحة عبر مضيق هرمزخاصة ان الحرب تحولت الي عبء سياسي وعسكري علي ادارته ومنع اي انزلاق لاي حرب اقليمية شاملة قد تكلفها الكثير مما يتعارض مع استراتيجيتها المستقبلية خاصة في ظل المنافسة الشديدة مع الصين والحرب الروسية الاوكرانية المستمرة والتي تتصاعد يوما عن يوم وبالطبع ايران تتابع هذه الزيارة عن كثب فاذا زاد التعاون العسكري بين واشنطن واسرائيل زادت بالطبع حالة التاهب الامني لدي ايران خاصة برنامجها النووي او من ناحية الترتيب مع اذرعها وحلفائها بالمنطقة والملفات كلها اصبحت قريبة من بعض سواء البرنامج النووي الايراني والعلاقات العربية المستقبلية مع اسرائيل واتفق الطرفان نتنياهو وترامب في ختام الزيارة علي صياغة موقف مشترك وموحد للتعامل مع التهديد الايراني وتطورات الحرب في قطاع غزة متجاوزين حالة التباعد السابقة وتكمن العبرة الحقيقية في التطبيق الميداني لهذه التفاهمات خاصة في ظل مساعي اميريكية لمنع دخول المنطقة في حرب اقليمية شاملة
عندما غابت الاخلاق زادت الجرائم
مع كثرة الحوادث حولنا في كل لحظة كألاغتصاب والقتل والذبح أري أن الناس تحولوا الي قتلة وسفا…



