الاتحاد المصري للتأمين: التأمين يلعب دورا هاما في تخفيف المخاطر وتشجيع الاستثمار في مجال زيادة الكفاءة الزراعية

أدى انتشار كوفيد-19 على مدار  العامين الماضيين وما أحدثه من اضطراب لكل من صغار وكبار  المزارعين على حد سواء إلى ارتفاع متواصل في أسعار المواد الغذائية والذي بلغ أعلى مستوياته في عام 2022، مما ترتب عليه ارتفاع معدلات الجوع والفقر عالمياً. وتعد النزاعات أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع تلك المعدلات – فقد انعكس التأثير  غير  المباشر للحرب الأوكرانية على الجميع وقد أدت دون شك إلى القضاء وقوع العديد من الخسائر برغم تدفق المساعدات الإنسانية. فالكثير من الدول النامية تعتمد اعتماداً كبيراً على واردات المواد الغذائية مثل الحبوب والزيوت المُقدمة لهم في شكل معونات من الخارج. كما أدى الارتفاع الهائل في الأسعار، الذي امتد تأثيره إلى الأسمدة أيضًا، إلى جعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول الملايين. وفي هذه النشرة سوف نتناول دور التأمين الزراعي في تحسين الآثار المترتبة على أزمة الأمن الغذائي.

تعريف انعدام الأمن الغذائي

طبقاً لتعريف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة يُعرف انعدام الأمن الغذائي لدى الشخص إذا لم يتمكن من الحصول بانتظام على ما يكفي من الغذاء المأمون والمغذّي اللازم للنموّ والتطور الطبيعي و الحياة بنشاط وصحة. وقد يكون ذلك بسبب عدم توفر الغذاء و/أو نقص الموارد للحصول على الغذاء. وتقيس المنظمة انعدام الأمن الغذائي باستخدام مقياس المعاناة من انعدام الأمن الغذائي.

تعريف نقص التغذية “الجوع”

يعد نقص التغذية إحساس جسدي غير مريح أو مؤلم بسبب عدم كفاية استهلاك الطاقة الغذائية. وقد يتحول لنقص تغذية حاد عندما لا يستهلك الشخص كمية كافية من السعرات الحرارية (الطاقة الغذائية) على أساس منتظم ليعيش حياة طبيعية ونشطة وصحية. وعلى مدى عقود، استخدمت منظمة الأغذية والزراعة مؤشر انتشار نقص التغذية لتقدير مدى انتشار نقص التغذية الحاد في العالم.

أزمة الغذاء العالمية

صرح بيان صادر عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن هناك نحو 828 مليون شخص ينامون كل ليلة وهم يشعرون بالجوع، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي من 135 إلى 345 مليون شخص وذلك منذ عام 2019. حيث يتأرجح حوالي 50 مليون شخص في 45 دولة على حافة المجاعة

وبخلاف السبب الرئيسي لتلك الأزمة وهو اختلال العلاقة بين العرض والطلب من المواد الغذائية بالإضافة لزيادة عدد السكان بنسبة اعلى من نسبة زيادة الموارد المتاحة، فقد نتجت أزمة الغذاء العالمية عن تزامن أربعة عوامل أخرى:

  • الحروب والنزاعات

لا تزال الحروب والنزاعات هي المسبب الأكبر والرئيسيي للمجاعات، حيث يعيش حوالي 60 % من الأشخاص الذين يعانون من المجاعات حول العالم في مناطق تعاني من الحروب والعنف. وتعتبر الحرب في أوكرانيا دليلاً آخر على أن الحروب والنزاعات تزيد من معدلات الجوع وذلك نتيجة إجبار الأشخاص على ترك منازلهم وتدمير مصادر دخلهم.

  • التقلبات المناخية

تدمر التقلبات المناخية المحاصيل وسبل عيش المزارعين، وتزهق الأرواح وتعيق قدرة الأشخاص على توفير أساسيات الطعام لأنفسهم وأسرهم.

  • كوفيد – 19

أدت العواقب والتبعات الاقتصادية لجائحة كوفيد – 19 إلى ارتفاع معدلات الجوع إلى مستويات غير مسبوقة وذلك نتيجة انقطاع بعض الأشخاص خاصة الذين يعملون باليومية عن العمل والذي بدوره أدى إلى عدم قدرتهم على شراء المواد الأساسية اللازمة للطعام.

  • ارتفاع الأسعار

 بلغت أسعار  الغذاء أعلى مستوياتها على الإطلاق حيث فاقت تكاليف التشغيل الشهرية لبرنامج الأغذية العالمي متوسط التكلفة عام 2019 – بزيادة بلغت 44%. حيث أن المبالغ الإضافية التي يتم إنفاقها الآن على تكاليف التشغيل كانت تكفي سابقاً لإطعام 4 ملايين شخص لمدة شهر.

الاتحاد المصري للتأمين: التأمين يلعب دورا هاما في تخفيف المخاطر وتشجيع الاستثمار في مجال زيادة الكفاءة الزراعية

كيف يمكن للتأمين الزراعي تحسين أزمة الأمن الغذائي

تتسبب التقلبات المناخية في خسائر فادحة للمزارعين كل عام وتسهم في زيادة معدلات الفقر في المجتمع الريفي. ولا يستطيع صغار المزارعين إدارة هذه المخاطر بأنفسهم بالإضافة إلى مقدرتهم على الوصول إلى الأدوات المالية الكافية لإدارة تلك الأخطار. وهنا يأتي دور التأمين حيث يتسم التأمين الزراعي خاصةً التأمين الزراعي القائم على المؤشرات بالقدرة على تقديم حلول تأمينية لأولك المزارعين بالإضافة إلى مساهمته في حماية الأمن الغذائي، إلا أن معظم منتجات التأمين الزراعي القائمة على المؤشر لا تزال في مراحل تجريبية ويجب التغلب على العوائق قبل أن تصبح تلك المنتجات مُتاحة على نطاق أوسع.

بالإضافة إلى ذلك تلعب الجهات الرقابية دوراً هاماً في دعم وتمكين المناطق النائية للوصول إلى منتجات التأمين الزراعي القائمة على المؤشرات.

ويعد التأمين من أكثر أدوات إدارة المخاطر أهمية. حيث يمكن للتأمين الزراعي أن يحمي المزارعين من خلال تغطية الخسائر الناجمة عن التقلبات المناخية مما يساعد المزارعين في الحفاظ على مستوى دخلهم ومواصلة أعمالهم الزراعية حتى في حالة فقد المحصول مما يحميهم من انقطاع الأعمال أو التعرض للفقر والذي قد يؤدي إلى عدم قدرتهم على شراء الطعام وفقدانهم للأمن الغذائي.

كما يمكن للتأمين الزراعي أيضاً أن يساهم في زيادة فرص المزارعين في الوصول إلى أسواق الائتمان، والذي يمكن أن يوفر التمويل اللازم لإنتاج الغذاء والذي بدوره قد يكون حافز للنمو الاقتصادي وذلك عن طريق تمكين المزارعين من شراء معدات جديدة، وأسمدة أو بذور عالية الجودة وبالتالي ستزداد إنتاجيتهم. يمكن للتأمين أيضاً تغيير سلوك العملاء عن طريق خفض الإحساس بعدم اليقين والقلق الذي قد يؤدي لخوف المزارعين من الاستثمار وفقدان ما أنفقوه بسبب حدوث تقلبات مناخية دون وجود تعويض.

فعلى سبيل المثال، قد يقوم المزارع بزرع 3 أو 4 أنواع مختلفة من المحاصيل للحماية من مخاطر العوامل الجوية أو الأمراض التي قد تصيب محصوله بالكامل. أما في حالة التأمين فيمكن للمزارعين التركيز على زراعة محصول فقط واحد دون قلق والاستفادة من وفورات الحجم. وبشكل عام ، فإن صغار المزارعين والمزارع الصغيرة والمتوسطة القادرين على إدارة مخاطرهم بشكل أفضل هم أكثر قدرة على المساهمة في الأمن الغذائي القومي.

على الصعيد العالمي ، نمت أقساط التأمين الزراعي بشكل كبير خلال العقد الماضي، حيث ارتفعت من 7 مليار دولار أمريكي في عام 2005 إلى 23.5 مليار دولار أمريكي في عام 2011.

و تقدر قيمة السوق العالمي لمنتجات التأمين على المحاصيل الزراعية عام 2022بمبلغ 34 مليار دولار أمريكي. وتعد زيادة معدلات الأشخاص المهتمين بالثقافة المالية  في جميع أنحاء العالم وزيادة عدد الشباب الذين يميلون إلى استكمال دراساتهم حتى التعليم العالي من بين العوامل البارزة لنمو السوق.

ومع ذلك، لا يزال معدل تغلغل التأمين الزراعي منخفض في الأسواق النامية خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

الفرق بين التأمين الزراعي التقليدي والتأمين الزراعي القائم على مؤشر

يعوض التأمين الزراعي التقليدي المؤمن عليه مقابل الخسارة أو الضرر الفعلي المتكبّد. ومع ذلك، فإن التأمين الزراعي التقليدي يُعد مرتفع الأقساط ومكلف بالنسبة لمعظم المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة ، وبالتالي فهو غير موجود في معظم المناطق الريفية. ويرجع ارتفاع الأقساط ذلك إلى ارتفاع التكاليف الإدارية المرتبطة بتقييم المخاطر ، وبيع المنتجات، وتسوية المطالبات.

على مدى العقد الماضي، تم تطوير المزيد من منتجات التأمين القائمة على المؤشرات. حيث تستخدم هذه المنتجات مؤشراً معيناً، مثل نزول الأمطار أو درجة الحرارة أو إنتاجية المحاصيل في المنطقة أو مؤشرات موضوعية أخرى لتسوية المطالبات. لذلك ليست هناك حاجة لمعاينة الخسارة. فغالباً ما يتم بيع تلك المنتجات على أساس جماعي.

فعلى سبيل المثال: إذا تجاوز المطر كماً معيناً قد تم قياسه في محطة أرصاد جوية أو بواسطة القمر الصناعي ، فإن جميع المزارعين في منطقة معينة يتلقون تعويضات من شركة التأمين. غالباً ما تكون التكاليف الأولية لذلك النوع من التأمين مرتفعة، ولكن نظراً لأن تكلفة تسوية المطالبات أقل بكثير من التأمين الزراعي التقليدي، فمن المحتمل أن يكون المنتج أقل سعراً بدرجة كبيرة ويمكن تسوية المطالبات ودفع التعويض بشكل أسرع. ساعد انخفاض التكاليف الإدارية في دعم النمو السريع لسوق التأمين القائم على المؤشر خلال العقد الماضي.

ومع ذلك، لا تزال تلك المنتجات في معظم الدول في مراحل تجريبية. وقد يواجه هذا النوع من التأمين تحدياً وهو ألا يعكس مبلغ التعويض الخسارة الفعلية التي تعرض لها حامل الوثيقة. وهذا يعني أن التأمين قد لا يعوضه حتى لو تعرض المزارع لخسارة (على سبيل المثال إذا كانت كمية الأمطار في المزرعة مختلفة عن كمية الأمطار التي رصدتها محطة الطقس).

أهمية الرقابة على التأمين الزراعي القائم على المؤشر

تعتبر عمليات الإشراف والرقابة أمراً هاماً لحماية حملة الوثائق ولتمكين المزارعين ودعم وتطوير السوق للأسباب التالية:

  • زيادة ورفع الثقة في منتجات التأمين حيث يعد التأمين منتجاً غير ملموس، وبالتالي فإن الثقة في النظام ضرورية لبناء ثقة العميل وتشجيعه على شراء منتجات التأمين.
  • الحماية من الممارسات التجارية غير العادلة : فقد تكون تلك المرة الأولى للعديد من المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في شراء منتج تأميني، وهم عادة أقل قدرة من الناحية المالية ، وبالتالي يحتاجون أكثر إلى الحماية من الممارسات التجارية غير العادلة والدعم لضمان أن توفر منتجات التأمين القائمة على المؤشر قيمة مقابل المال.
  • تحدد الجهات الرقابية من يمكنه (أو من لا يمكنه) دخول السوق والعمل فيه. لذلك إذا لم تشعر الجهات الرقابية بالقدرة على فهم وحماية حملة الوثائق بشكل كافٍ، فقد لا يسمحون بإدخال منتجات تأمين جديدة قائمة على المؤشر في الوقت الحالي.
  • يمكن للجهات الرقابية فرض شرط إلزامي لأنواع معينة من التأمين. هذا لا يساعد فقط في ضمان توفير شبكة أمان لحملة الوثائق ولكنه أيضًا أداة مفيدة لتثقيف العملاء حول قيمة المنتج من خلال تجربته المباشرة.

يعد قطاع الزراعة في مصر أحد الركائز الأساسية للاقتصاد القومي، نظرًا لكونه يتعلق بالأمن الغذائي والأمن القومي لمصر  وكذلك مساهمته في توفير الغذاء للمواطنين وتوفير المواد الخام اللازمة للصناعات الوطنية، بالإضافة إلى مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات السلعية والقوى العاملة، كما أنه آلية مهمة في توطين التنمية المتوازنة، فقد أولت الدولة، قطاع الزراعة أهمية خاصة وتمثل ذلك في التأكيد المستمر على الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع في الاقتصاد القومي وكذلك تبنى مشروعات التوسع الأفقي والرأسي بما ساهم في زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية الاستراتيجية وغيرها تحقيقاً للأمن الغذائي.

ويساهم قطاع الزراعة المصرية بـ15% في الناتج المحلي الإجمالي، و17% من الصادرات السلعية بقيمة 3 مليارات دولار، “بخلاف التصنيع الزراعى”، و9.7 مليون فدان المساحة الزراعية، و17.5 مليون فدان المساحة المحصولية.

و على الرغم من أن التأمين وحده لا يمكن أن يوفر الأمن الغذائي ، إلا أنه يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في زيادة الوعي بأهمية تخفيف المخاطر وتشجيع الاستثمار في مجال زيادة الكفاءة الزراعية

ولذلك يحرص الاتحاد المصري للتأمين دائماً على دعم القطاع الزراعي وسوق التأمين المصري ولذلك قام بتأسيس اللجنة العامة للتأمينات الزراعية بالاتحاد عام 2019 والتي انضم لها عدد كبير من ممثلي شركات التأمين بالسوق المصري لمناقشة مستجدات السوق ودراسة التغطيات العالمية وتطبيقها على السوق المصري بالإضافة إلى محاولات اللجنة للتواصل مع السادة المسئولين بالدولة للحصول على دعمهم في منتجات التأمين الزراعي.

‫شاهد أيضًا‬

البريد المصري يطلق خدمات التمويل متناهي الصغر عبر مكاتب البريد بأنحاء الجمهورية بالتعاون مع شركة خير

شهد الدكتور شريف فاروق رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد مراسم توقيع بروتوكول تعاون بي…