الاتحاد المصري للتأمين يؤكد ضرورة تشجيع القطاع الخاص للإستثمار في الطاقة المتجددة

تحتل الطاقة مكاناً محورياً بين التحديات المناخية التي يواجهها كوكب الأرض حيث ينتج عنها توليد جزء كبير من الغازات الدفيئة التي تغطي الأرض وتحبس حرارة الشمس عن طريق حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء والحرارة. ويعد الوقود الأحفوري -مثل الفحم والنفط والغاز- أكبر مساهم في تغير المناخ العالمي، حيث يمثل أكثر من 75 % من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وما يقرب من 90 % من جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ومن الجدير بالذكر أن مصر تحتل المرتبة الخامسة بين الدول الأفريقية المنتجة للنفط، حيث يبلغ إنتاجها اليومي أكثر من نصف مليون برميل، وتعتبر أكبر مستهلك للنفط والغاز في القارة.

ولتجنب آثار أسوأ لتغير المناخ، يجب خفض الانبعاثات بمقدار النصف تقريبًا بحلول عام 2030 والوصول إلى صافي الصفر بحلول عام 2050.

و يعد التحول من الوقود الأحفوري الذي يعتبر العنصر الأساسي للانبعاثات إلى الطاقة المتجددة أمرًا أساسيًا لمعالجة أزمة المناخ. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى إنهاء اعتمادنا على الوقود الأحفوري والاستثمار في مصادر نظيفة بديلة للطاقة يسهل الوصول إليها بأسعار معقولة.

ونظراً لأن مصر تعد من أكثر الدول تكدساً بالسكان زاد الطلب على الطاقة مما شكل ضغطًا على موارد الطاقة المحلية في البلاد. لذلك سعت الدولة لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، حيث تعتمد التنمية الاقتصادية في مصر بشكل كبير على قطاع الطاقة، والذي يمثل 13.1٪ من إجمالي الناتج المحلي.

كما اتبعت الحكومة المصرية الاستراتيجية المعروفة باسم “إستراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة “(ISES) حتى عام 2035، وذلك لضمان الأمن والاستقرار المستمرين لإمدادات الطاقة في الدولة، وتتضمن هذه الاستراتيجية تكثيف الجهود لتطوير الطاقة المتجددة وكفاءتها، وذلك كجزء من برامج إعادة التأهيل والصيانة النشطة في قطاع الطاقة.

الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة هي الطاقة المشتقة من المصادر الطبيعية والتي تتجدد بشكل مستمر مثل ضوء الشمس والرياح وينتج عنها انبعاثات أقل بكثير من حرق الوقود الأحفوري. على عكس الموارد الغير متجددة التي يستغرق تشكيلها ملايين السنين مثل الوقود الأحفوري والفحم.

أصبحت الطاقة المتجددة الآن أرخص تكلفة في معظم الدول ، كما ساهمت في إنشاء الكثير من المشروعات مما أدى إلى توفير وظائف أكثر بثلاث مرات مllh j,tviن الوقود الأحفوري.

وبالإضافة الي ذلك، يمكن للسكان الذين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى شبكة الكهرباء المركزية الاستفادة من حلول الطاقة الشمسية خارج الشبكة وغيرها من الحلول اللامركزية، والتي يمكن أن توفر الوصول إلى الطاقة بتكاليف أقل.

و قد بدأت الدول النامية التي تعاني من فجوات حادة في الحصول على الطاقة في تبني نهج متكامل يعتمد على الطاقة المتجددة للوصول إلى إمدادات الكهرباء، والجمع بين شبكات الكهرباء المركزية وحلول الطاقة المتجددة الموزعة.

كما تعتزم مصر زيادة إمدادات الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة إلى 20٪ بنهاية عام 2022 و42٪ بحلول عام 2035، أي توفير طاقة الرياح بنسبة 14٪، والطاقة المائية بنسبة 2٪، والطاقة الشمسية بنسبة 26٪.

أنواع الطاقة المتجددة

  1. الطاقة الشمسية

تعد مصر إحدى دول منطقة الحزام الشمسي* التي تعتبر الأكثر ملاءمة لأجهزة توليد الطاقة الشمسية. ويكشف الأطلس الشمسي** أن متوسط الإشعاع الشمسي العمودي تتراوح طاقته بين 2000 و32,000 كيلوواط ساعة لكل متر مربع في السنة الواحدة، وأنَّ معدل الزيادة في الطاقة الشمسية يتراوح بين 9-11 ساعة في اليوم مما يُوفِّر فرصًا استثمارية في مختلف مشروعات الطاقة الشمسية.

و تعتبر الطاقة الشمسية الأكثر وفرة من بين جميع موارد الطاقة المتجددة. حيث تعمل تقنيات الطاقة الشمسية على تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كهربائية والتي تسمى ” طاقة كهروضوئية” وذلك من خلال الألواح الكهروضوئية أو من خلال المرايا التي تركز على الإشعاع الشمسي.

  • طاقة الرياح

تم استخدام طاقة الرياح منذ آلاف السنين، ولكن تطورت تقنيات طاقة الرياح البرية والبحرية على مدى السنوات القليلة الماضية لزيادة الكهرباء المنتجة عن طريق استخدام توربينات أطول وأقطار دوارة أكبر.

تعتبر منطقة غرب خليج السويس واحدة من أكثر المواقع المناسبة لإنشاء مشروعات مزارع الرياح الكبيرة بسبب سرعة الرياح العالية التي تتراوح بين 8-10 متر في الثانية وبسبب توفر منطقة صحراوية كبيرة غير مأهولة.

  • الطاقة الكهرومائية

يتم توليد الطاقة الكهرومائية من خلال تجميع المياه أو تخزينها في مكان مرتفع ويتم سقوط هذه المياه من خلال الأنابيب أو الأنفاق الكبيرة. تتسبب المياه المتساقطة في دوران التوربينات. والتي تعمل بدورها على تشغيل المولدات التي تحول الطاقة الميكانيكية للتوربينات إلى كهرباء.

يعتبر نهر النيل المورد الرئيسي للطاقة المائية في مصر. ففي أسوان توجد سلسلة من محطات الطاقة بإجمالي 2800 ميجا واط، مع توليد كهربائي يبلغ 13,545 جيجا واط ساعة سنويًا.

وتمثل الطاقة الكهرومائية ما يقرب من 50٪ من إجمالي الكهرباء المولدة في مصر في الستينيات والسبعينيات. ومع ذلك، وبسبب الزيادة في حصة محطات الطاقة الحرارية، فإن الكهرباء من الموارد المائية لا تمثل سوى 7.2٪ من إجمالي الكهرباء المولدة في 2015/ 2016.

  • الطاقة الحرارية الأرضية

تجري على نحو متزايد الاستفادة من جيوب المياه الساخنة أو البخار الموجودة تحت القشرة الأرضية كبديل مستدام عن الوقود الأحفوري.

تعتبر الطاقة الحرارية الأرضية من مصادر الطاقة المتجددة القليلة القادرة على إنتاج الكهرباء على مدى 24 ساعة يومياً والتي يمكنها أن تكون تنافسية من حيث التكلفة مع الفحم أو الغاز الطبيعي. وبإمكان الطاقة الحرارية الأرضية أيضاً باعتبارها مصدراً أنظف لإنتاج الكهرباء، أن تلعب دوراً رئيسياً في تخليص قطاع توليد الكهرباء من الكربون. 

اتجاه الدولة نحو الطاقة المتجددة

نظراً لأن الطاقة الكهربائية هي الركيزة الأساسية لجميع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي مجتمع، حيث تقوم عليها جميع المشروعات الصناعية والزراعية والسياحية وكذلك تنمية وتطوير المجتمعات العمرانية الجديدة ومناطق الاستصلاح الزراعي فضلاً عن ارتباطها بشكل مباشر، ومعايشة يومية مع كافة أفراد الشعب في استخداماتهم المنزلية واستخدامها في الإنارة.

قام قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر بوضع استراتيجيات متكاملة للطاقة الكهربائية تعتمد على عدة محاور من أهمها:

  • الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتاحة.
  •  تنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية.
  •  تعظيم الاستفادة من مصادر الطاقات المتجددة.
  •  ترشيد الطاقة وتحسين كفاءتها.
  •  توسيع دائرة الربط الكهربائي على كافة المحاور، بما يحقق التنمية المستدامة والمساهمة في حماية البيئة من التلوث والحفاظ على حق الأجيال القادمة في الحصول على الطاقة.
  •  تشجيع التصنيع المحلي للمعدات والمهمات الكهربائية.

المخاطر التي تتعرض لها مشروعات إنتاج الطاقة المتجددة

مع تطور تقنيات الطاقة المتجددة وطرق التوزيع ونماذج الأعمال، تستمر المخاطر في النمو. فإن تغير المناخ المرتبط بزيادة الاحتباس الحراري والعواصف الشديدة، وأحداث الفيضانات تجعل الطاقة المتجددة عملاً محفوفًا بالمخاطر لشركات التأمين والمستثمرين على حدٍ سواء. حيث تختلف اتجاهات الخسارة بشكل كبير حسب القطاع الفرعي للصناعة. وسوف نستعرضهم فيما يلي:

  • الألواح الكهروضوئية الشمسية: تتعرض الالواح لمجموعة واسعة من المخاطر الطبيعية مثل العواصف والفيضانات وحرائق الغابات وحمل الثلوج، ولكنها أيضًا عرضة للسرقة، حيث تبلغ قيمتها من 100 دولار إلى أكثر من 1500 دولار لكل منها. بالإضافة الي إمكانية التعرض لحرائق المحولات التي يمكن أن تؤدي إلى انقطاع الأعمال وتساقط الثلج الذي يمكن أن يسبب تلف للأرفف والوحدات.
  • توربينات الرياح: تختلف أسباب الخسائر بين مزارع الرياح البرية والبحرية. مع المخاطر الداخلية، يمكن أن تعاني التوربينات من أعطال في علبة التروس والتي ترتبط أحيانًا بخسائر متتالية مكلفة وحرائق تسببت مؤخرًا في مطالبات تأمين بملايين اليورو، مما أجبر شركات التأمين على مراجعة محافظها الاستثمارية.

تطورات سوق التأمين على الطاقة المتجددة

أدت  أحداث الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ إلى تهديد البنية التحتية لمشروعات مصادر الطاقة المتجددة . واستجابة لذلك ،  ظهرت الابتكارات في قطاع التأمين لتغطية تلك المشروعات.

يتعرض الناتج المتولد من الطاقة المتجددة لتقلبات شديدة نتيجة لتقلبات الطقس .. مثال:  تعرض مزرعة لتوليد الطاقة من الرياح لخطر انخفاض سرعة الرياح ، و مواجهة محطة الطاقة المائية لخطر الجفاف أو تعرض محطة الطاقة الشمسية  لنقص نقص ضوء الشمس .وهي المخاطر الرئيسية التي تؤدي إلى انخفاض الإنتاج. بالإضافة إلى أحداث الكوارث الطبيعية نتيجة لتغير المناخ و هو  خطر محتمل آخر على البنية التحتية مما يتسبب في آثار كبيرة على الإنتاج في صناعة الطاقة المتجددة.

لذا يتعين على صناعة الطاقة المتجددة أن تحمي وتهيئ نفسها لتغير المناخ وتقلبات الطقس لحماية أرباحها على المدى الطويل. ومما لا شك فيه أن النمو السريع في صناعة الطاقة المتجددة، والطبيعة المتغيرة للمخاطر التي تواجه هذه الصناعة ، وحقيقة أن التأمين غالبًا ما يكون شرطًا مسبقًا لتوفير تمويل مشروعاتها يعني أنه قد تكون هناك حاجة متزايدة للتأمين.

و هناك العديد من الأمثلة على الظروف الجوية غير المواتية التي أحدثت آثارًا سلبية على سوق الطاقة المتجددة على مستوى العالم في العقود الماضية.

  • في فبراير 2008 ، سجل سوق طاقة الرياح في الولايات المتحدة انخفاضًا حادًا في إنتاج الطاقة بنسبة 82 % بسبب انخفاض سرعة الرياح.
  • شهدت شركة Scottish Power ، وهي شركة موردة للطاقة في أوروبا ، انخفاض أرباحها بنحو 40 مليون جنيه إسترليني على مدار ستة أشهر بسبب انخفاض سرعة الرياح عما كان متوقعًا خلال النصف الأول من عام 2016.
  • استمر الجفاف في الهند من عام 2013 إلى عام 2016 ، مما أدى إلى انخفاض مستمر في توليد الطاقة الكهرومائية ، مما أعاق الاقتصاد الهندي ماديًا بنسبة 6% أقل من العام السابق ، على الرغم من أن قدرة الطاقة الكهرومائية التشغيلية في 2015-2016 كانت أعلى بمقدار 1151 ميجاوات.
  • في عام 2003 ، تسبب إعصار Maemi في أضرار جسيمة لتوربينات الرياح البرية في جزيرة Miyakejima ، قبالة سواحل طوكيو.
  • وفي عام 2013 ، تسببت العاصفة الاستوائية الشديدة Usagi في أضرار بقيمة 16 مليون دولار لمزرعة الرياح البرية في الصين.
  • أدى إعصار هاجيبيس المدمر الذي أصاب اليابان عام 2013 إلى خسائر تقدر ب 15 مليار دولار و انقطاع الكهرباء عن 270 ألف أسرة

نقل مخاطر مشاريع الطاقة المتجددة من خلال التأمين

يتم نقل مخاطر مشاريع الطاقة المتجددة من خلال التأمين خلال مرحلتي البناء و التشغيل:

  1. تأمين مرحلة بناء المشروع

عادة ما تكون التغطيات التأمينية التالية سارية في مرحلة بناء المشروع:

  • جميع مخاطر البناء (CAR) والتأخير في بدء التشغيل (DSU).
  • نقل البضائع / المعدات البحرية
  • تأمين مسؤولية المالك.
  • تأمين مسؤولية المقاولين.
  • تأمين مسؤوليات رب العمل.
  • تأمين المسؤولية البيئية.
  • مسؤولية تلوث الموقع (ESL).
  • مسؤولية المقاولين عن التلوث (CPL).
  • المسؤولية المهنية / الأخطاء والسهو.
  • تأمين مرحلة تشغيل المشروع

بشكل عام ، تشمل التغطيات التأمينية المطبقة خلال المرحلة التشغيلية لمشروع الطاقة المتجددة ما يلي:

  • التأمين ضد جميع أخطار الممتلكات ، ويشمل:
  • تغطية الأضرار التي تلحق بالممتلكات وتعطل الآلات.
  • تمديد عقود التشغيل والصيانة.
  • تأمين انقطاع الأعمال
  • تأمين المسؤولية العامة التجارية ، والذي يشمل:
  • تغطية المسئولية المدنية قبل الغير.
  • تغطية الامتثال لجميع متطلبات العمليات وعقود الإيجار والتصاريح.
  • .
  • تأمين المسؤولية البيئية.
  • تأمين مسؤولية المديرين والمسؤولين (D&O) .
  • تأمين التحوط ضد تقلبات الطقس ، والذي يعوض خسارة الإيرادات الناتجة عن نقص الرياح أو أشعة الشمس.

التحديات التي تواجه التأمين على الطاقة المتجددة

تواجه مشاريع الطاقة المتجددة مخاطر مختلفة طوال دورة حياتها. و يمكن أن يؤدي هذا التعرض المستمر للمخاطر إلى تعقّد البيئة التي تعمل بها صناعة التأمين و الحاجة إلى توفر المعرفة و الفهم لدى جميع الأطراف المعنية من المطورين والمقاولين إلى المستثمرين وشركات التأمين.

ويواجه التأمين على الطاقة المتجددة بعض التحديات خاصة في مراحل المشروع التالية:

تمويل المشروع: يعتمد توليد الطاقة المتجددة على الموارد الطبيعية التي لا يمكن السيطرة عليها من قبل النشاط البشري مما يحد في بعض الأحيان من استخدامها أو كفاءتها. فيمكن أن تؤدي تقلبات الرياح ، ونقص الموارد المائية ، ونقص الإشعاع الشمسي ، وتقلب الطلب بسبب اعتدال فصل الشتاء ، وما إلى ذلك ، إلى تقلب الإيرادات. و بسبب تلك التقلبات ، غالبًا ما يعتبر المستثمرون المشاريع المتجددة محفوفة بالمخاطر إلى حد ما ويمكن أن تواجه صعوبة في توفير التمويل اللازم للمشروع .

تأخر بدء التشغيل: تمثل الاضطرابات والتأخيرات و توقف الأعمال الناتجة عن التقلبات المناخية  (الرياح والطقس العاصف ، وما إلى ذلك) تعرضًا كبيرًا للمخاطر بالنسبة لمشاريع الطاقة المتجددة. و تبدو هذه المشكلة أكثر حدة بالنسبة للمشروعات البحرية التي تواجه تحديات خاصة تتعلق بالبيئة البحرية العنيفة.

و لكن يمكن هيكلة تغطية التأمين المعياري بحيث يتم دفع التعويض عندما تصل الظروف الجوية إلى مستوى معين من شأنه إعاقة بدء التشغيل – مما يوفر للمطورين اليقين بشأن توافر السيولة للمساعدة في تغطية التكاليف الإضافية الناتجة عن تأخر بدء التشغيل.

نقص البيانات التاريخية: أثبتت تغطية المخاطر الطبيعية التي يتعرض لها قطاع الطاقة المتجددة في البحر أو على الأرض أنها تمثل تحديًا للتأمين التقليدي. و ذلك نظراً للافتقار إلى بيانات المطالبات التاريخية

أما بالنسبة للتأمين المعياري فقد أدى التقدم التكنولوجي المتعلق بالإبلاغ عن الكوارث الطبيعية والكشف عنها إلى تحسين قدرات الاكتتاب بشكل كبير.

لذا يوفر التأمين المعياري وسيلة لسد الفجوات في سوق التأمين التقليدي على الطاقة المتجددة. مما يتيح حماية أفضل للمشروعات من تغير المناخ.

كيف يعمل التأمين المعياري Parametric Insurance ؟

على عكس التأمين التقليدي للطاقة المتجددة ، والذي يعتمد على إجراءات مطولة لتقييم الخسارة ، يدفع التأمين المعياري التعويضات عند وقوع حدث محدد مسبقًا (مثل الفيضانات ، والأعاصير ، والزلازل ، وما إلى ذلك) وفقاً لمًعامل أو مؤشر محدد مثل هطول الأمطار أو سرعة الرياح.

و بناءً على البيانات الموضوعية والمراقبة التي تتم في الوقت الفعلي من تقنيات الاستشعار الأرضية والرادار وصور الأقمار الصناعية ، يوفر التأمين المعياري وسيلة لضمان السيولة من خلال السداد السريع و المباشر للتعويضات بعد تحقق مؤشر معين تم الاتفاق عليه مسبقاً. هذا الجيل الجديد من المنتجات يكمل أو يحل محل التأمين التقليدي بقسط بأسعار معقولة. مع عدم الحاجة إلى تقييم الخسارة على الأرض ، تحافظ التغطية التأمينية المعيارية على انخفاض التكلفة مع توفير حماية دقيقة.

مثال :تغطية خطر تذبذب إنتاجية الرياح البحرية والتعرض للأعاصير ، وسد الفجوة في سوق التأمين التقليدي

التحدي: يمكن أن يتذبذب إنتاج توليد الرياح بنسبة 20٪ من ساعة إلى أخرى ، مما يؤدي إلى اختلافات سنوية كبيرة في العائد والإيرادات. فمثلا: تواجه شركة رياح بحرية تقوم بتطوير موقع جديد في تايوان خطر التعرض للأعاصير بالإضافة إلى عدم اليقين بالنسبة للتدفق النقدي المستقبلي بسبب تقلبات الرياح.

لذا تحتاج مزرعة الرياح أن تشتري تأمينًا على الطاقة المتجددة كجزء من الشروط التي تحددها الأطراف الممولة و كإثبات لأن الموقع الجديد سيتم تغطيته تأمينياً في حالة خسارة الإيرادات نتيجة لنقص موارد الرياح. و لكن لا يوفر السوق التقليدي تغطية لنقص أو زيادة الرياح ، وبالتالي يجب على الشركة إيجاد حل بديل لمواصلة البناء.

الحل المعياري: تختار مزرعة الرياح وثيقة معيارية ثنائية الشروط بحيث تحصل على تعويض عندما لا يفي توليد الطاقة بالحدود المتفق عليها مسبقًا ، أو عندما يتجاوز الإعصار سرعة رياح معينة في الموقع الذي تتواجد فيه أصول المزرعة. و يساعد السداد السريع للتعويضات على استمرارية الأعمال ويضمن توازنًا اقتصاديًا تجاه جميع الأطراف الممولة. يتم رصد التعرض للموقع البحري في الوقت الفعلي من خلال بيانات الأقمار الصناعية. و يتم تصميم الوثيقة بدقة وفقًا لموقع مزرعة الرياح ، وشدة التعرض ، و التكنولوجيا المستخدمة لإدارة التوربينات ، و يتم تصميمها  بناءً على البيانات التي تم جمعها لعقود من الزمن مما  يقلل من مخاطر المشروع و ضمان تحقيق المزيد من الأرباح.

مزايا التأمين المعياري

  1. دعم فجوة الحماية

يغطي التأمين المعياري الأضرار غير المادية الناتجة عن توقف  الأعمال  و هو ما لا يفعله التأمين التقليدي. فيغطي الخسائر المالية عندما يكون إنتاج الطاقة أقل من المتوقع. دون أن ترتبط هذه الخسارة بالضرورة بأي ضرر مادي لأصول مشروع الطاقة المتجددة نفسه.

  • الشفافية والسداد السريع

يتم دفع التعويضات استنادا إلى قيمة مؤشر مثل ناتج الطاقة المتجددة النموذجي. و تستند قيمة التعويض إلى البيانات المقدمة من مصدر خارجي مستقل ، ويتم حساب مبلغ التعويض وفقًا للحد الأدنى المتفق عليه مسبقًا. مما يجعل خيارات التغطية واضحة وموضوعية و بالتالي يسمح بتسوية المطالبة على الفور عند تفعيل عقد التأمين. و بذلك يخفف إلى حد كبير من عبء إثبات الخسارة الملقى على كاهل العميل. على عكس التأمين التقليدي ، لا توجد عملية تقدير الخسائر وبالتالي تكون التسوية أسرع ..

  • الحد من التقلبات

من وجهة نظر المستثمرين ، يضمن التأمين المعياري بشكل فعال الحد الأدنى من الإيرادات اللازمة للاستثمار في الطاقة المتجددة بغض النظر عن تقلب المناخ ، بحيث يمكن للمقرضين تقدير إيراداتهم المتوقعة بثقة أكبر. كما  يعزز التأمين المعياري من قدرة المشروع على تحمل تقلبات الطقس ، ويؤمّن ويثبت التدفق النقدي وتدفق الإيرادات للمشروع.

التحديات التي تعوق اعتماد التأمين المعياري على نطاق أوسع

  1. ضعف الوعي أو التثقيف

على الرغم من أن مفهوم التأمين المعياري موجود منذ عقود ، إلا أن استخدامه الأساسي كان في مجال إعادة التأمين وسندات الكوارث. و ما زال العديد من العملاء غير مدركين لأهمية التأمين المعياري ,

ففي حين أن وثائق التأمين التقليدية القائمة على التعويض مصممة لتعويض حاملي وثائق التأمين عن الخسارة ، فإن التأمين المعياري يدفع المطالبات بناءً على مقاييس معينة للأحداث. هذا الاختلاف الجوهري يجعل التأمين المعياري غير مألوف لدى عملاء التأمين التقليدي.

وفي حين تتوفر الخبرة لدى وسطاء الجملة وسماسرة سوق لندن لديهم في مجال التأمين المعياري ، فإن الوعي يبدو أقل بين وسطاء التجزئة الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء. إن جعل وسطاء التجزئة على دراية كافية بالتأمين المعياري وعلى دراية بالمنتجات لبيعها للعملاء يمثل تحديًا وأولوية للشركات التي تبيع التأمين المعياري من خلال الوسطاء.

كما يعد رفع مستوى الوعي و التثقيف بالتأمين المعياري تحديًا أكبر وأكثر تكلفة بالنسبة للمنتجات المعيارية التي لا يتم بيعها من خلال الوسطاء ، ولكن يتم بيعها مباشرة للعملاء. حيث تتطلب زيادة الوعي حملات إعلانية باهظة الثمن أو قنوات توزيع بديلة (مثل التأمين الضمني).

2.    المخاطر الأساسية و البيانات المحفّزة Basis risk and trigger data

غالبًا ما يُشار إلى المخاطر الأساسية ، و هي الفرق المحتمل بين الخسارة المالية التي يتعرض لها حامل الوثيقة والتعويض الذي يتلقاه من شركة التأمين ، باعتبارها أحد عيوب التأمين المعياري. و بما أن المدفوعات تعتمد على معايير الحدث و ليس الخسارة نفسها ، فقد يتلقى العملاء مدفوعات لا تعوضهم بالكامل عن الخسارة المتكبدة. (ومع ذلك ، فالمخاطر الأساسية توجد  أيضاً في وثائق التأمين التقليدية ، والتي تتميز بخصومات وحدود واستثناءات تؤدي إلى أن تكون التعويضات أقل من خسارة العميل).

كلما توفرت البيانات التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بخسارة حاملي الوثائق كلما زادت فاعلية وثائق التأمين المعياري- حيث تقل المخاطر الأساسية إلى الحد الأدنى- ، ويعتمد هذا على توافر بيانات دقيقة  تعكس كيفية تأثير الحدث على العميل.

و قد أدى التقدم التكنولوجي إلى توافر مثل هذه البيانات التي تقيس بعض المخاطر ( كالأقمار الصناعية و الرادارات التي تقيس علامة المياه العالية للفيضانات) ، ولكن هناك مخاطر أخرى كالبَرَد ، يصعب قياسها  و في بعض الأحيان ، يتم  تثبيت أجهزة الاستشعار في موقع العميل كحل لنقص البيانات عالية الجودة. و قد كان هذا مكلفاً في الماضي ، ولكن يجري الآن تطوير حلول منخفضة التكلفة.

  • توافر البيانات الموثوقة

في بعض الأحيان قد يكون من الصعب الحصول على بيانات موثوقة ومتسقة ، مع الأخذ في الاعتبار انخفاض جودة أجهزة تسجيل الطقس في بعض الدول و خاصة الدول النامية.

رأي الاتحاد

ايماناً بأهمية الطاقة المتجددة والتزاماً بالحفاظ على بيئة مستدامة من خلال تطبيق المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة (ESG)يدعو الاتحاد المصري للتأمين إلى:

  • تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الطاقة النظيفة مع التركيز على إنتاج مشروعات مستدامة وذلك حفاظاً على الكوكب للأجيال القادمة.
  • تشجيع شركات التأمين بإصدار منتجات تأمينية لتغطية مصادر الطاقة النظيفة والآلات التي يتم استخدامها لتوليد الكهرباء من تلك المصادر التزاماً بالحفاظ على بيئة مستدامة من خلال تطبيق المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة (ESG).
  • يعمل التأمين المعياري بالفعل على حماية الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة ، مما يثبت أن هناك طريقة للعمل مع الطبيعة وليس ضدها وهو بالتأكيد الطريق الأكثر استدامة للمستقبل.

• ضمان توافر إمدادات الطاقة النظيفة لتلبية احتياجات التنمية المستدامة للدولة من خلال الاعتماد على مزيج أكثر تنوعًا للطاقة والاستثمار المباشر.

• تحقيق الاستدامة التقنية والمالية لقطاع الطاقة: ضمان إمدادات كافية من المصادر المتنوعة التي يمكن استخدامها لتوصيل الطاقة، وتحقيق الاستدامة المالية من خلال القدرة على تمويل البنية التحتية اللازمة وتكاليف التشغيل من خلال ضمان دخل كافٍ لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة في جميع العمليات.

• تقديم المساعدة التدريبية اللازمة للجهات المسؤولة والشركات، وذلك لتسريع الانتقال الي الطاقة النظيفة.

  • بالإضافة الى ما سبق، يدعو الاتحاد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان أن يحقق مؤتمر الأطراف العدالة المناخية المأمولة لأفريقيا والدول النامية. ولذلك تتجه أنظار العالم إلى المؤتمر من خلال التمثيل الدولي ومشاركة العديد من الدول في المؤتمر .
  • وإيمانا منه بأهمية المشاركة فقد قام الاتحاد المصري للتأمين بالمشاركة في مؤتمر الأطراف COP27 بهدف الاجتماع مع جميع الأطراف المعنية لبحث سبل التعاون الممكنة من أجل مواجهة الأخطار الناتجة عن التغيرات المناخية والأخطار الطبيعية لضمان مستقبل أكثر استدامة ووصولاً الي صافي الصفر بحلول عام 2050.

‫شاهد أيضًا‬

البريد المصري يطلق خدمات التمويل متناهي الصغر عبر مكاتب البريد بأنحاء الجمهورية بالتعاون مع شركة خير

شهد الدكتور شريف فاروق رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد مراسم توقيع بروتوكول تعاون بي…