الاتحاد المصري للتأمين يوضح دور التأمين متناهي الصغر في توفير الحماية من التغيرات المناخية في الدول النامية

قال الاتحاد المصري للتأمين يهدف التأمين متناهي الصغر في حالات الكوارث إلى تزويد الأسر ذات الدخل المنخفض بالتأمين على الحياة والتأمين الصحي بحيث يمكن الوصول إليه بسهولة وبأسعار معقولة بالإضافة إلى التغطيات التأمينية لتغطية فقدان الأصول الصغيرة والثروة الحيوانية والمحاصيل في حالة حدوث فيضان أو إعصار أو أي كارثة طبيعية أخرى. ومع ذلك ، تظل جدوى التأمين ضد الكوارث بالنسبة للأسر الفقيرة و المشروعات الصغيرة محل تساؤل من العملاء الذين لا يدركون أهمية التأمين..

التحديات التي تواجه التأمين متناهي الصغر

إن تقديم التأمين متناهى الصغر للأفراد ذوي الدخل المنخفض في حالات الكوارث ليس بالأمر السهل. فمن أكثر التحديات التى تواجه هذا النوع من التأمين هو كيفية تصميم المنتجات بحيث يمكن بيعها بتكلفة منخفضة، كما أن مستوى إقبال العملاء على شراء هذا النوع من المنتجات بشكل إختيارى يكاد يكون منخفض تماماً. ومن ثم يمكن أن يكون للابتكارات الحديثة الخاصة بالتأمين الزراعي آثار واسعة على المنتجات الأخرى للتأمين متناهى الصغر ضد أخطار الكوارث. وبالتالى فحتى يحقق هذا النوع من التأمين الانتشار المطلوب سيكون للحكومات أدوار رئيسية، بما في ذلك: الموافقة على المنتجات الخاصة بوثائق التأمين متناهى الصغر ودعم أو قيادة الاستثمارات على مستوى الصناعة في جمع البيانات والقدرة على تعويض الخسارة و تمويل الحملات الإعلامية المستمرة وجعل هذا التأمين تأميناً إجبارياً إذا لزم الأمر والالتزام بحدود المساعدة المالية بعد وقوع الكارثة لغير المؤمن عليهم.

و إذا كانت أسعار التأمين متناهى الصغر ضد الكوارث لا تعكس بدقة المخاطر التي يتم مواجهتها ومع ذلك، في ظل وجود التسعير على أساس المخاطر؛ يمكن أن يساهم التأمين متناهى الصغر ضد الكوارث فى خفض معدلات الهجرة، وذلك بعد ضمان الأفراد أنه سيتم تعويضهم عن ممتلكاتهم التى قد تتعرض للخسارة بعد الكوارث، و بالتالى سيمكنهم الحفاظ على مستوى المعيشة الخاص بهم فى بيئتهم الأصلية دون الحاجة إلى الهجرة بعد وقوع الكارثة.


إلا أنه من الناحية العملية، فإن العديد من الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى الحماية لا يتم تقديم منتجات مناسبة لهم أو فى حالة توفير المنتج الملائم لهم لا يقومون بشرائه. ونظراً لأن التأمين متناهى الصغر في حالات الكوارث تم تطبيقه بالفعل في عدد من الدول كوسيلة لحماية الأشخاص ذوي الدخل المنخفض من الآثار السلبية للكوارث، وبالتالى يعد أحد التحديات هو قدرة هذا النوع من التأمين على توفير الحماية لعدد متزايد من الأشخاص ذوي الدخل المنخفض في حالة تغير المناخ.. حيث أن التغيير سيزيد عدد من السكان المعرضين للآثار الضارة للكوارث الطبيعية.

التأمين الزراعي يقوم بدور هام للحماية من الكوارث الطبيعية

أدى التركيز على التأمين الزراعي مؤخراً، ولا سيما من قبل خبراء التنمية الاقتصادية، إلى تحفيز ابتكار منتجات تأمينية ذات أهمية لتحقيق الحماية من الكوارث الطبيعية، فعلى وجه الخصوص، اتجهت شركات التأمين متناهي الصغر نحو تقديم منتجات التأمين على أساس المؤشر لعملائها بدلاً من أو بجانب المنتجات القائمة على التعويض.

  1. التأمين التقليدي القائم على التعويض
    يتوقف قيام شركة التأمين بدفع المطالبة إلى المؤمن له على خسارته فقط بموجب منتج التأمين التقليدي القائم على التعويض؛ فإذا تكبد المؤمن له خسارة مؤمنة، تلتزم شركة التأمين تعاقديًا بدفع المطالبة.
    وقد يكون تقديم تأمين على أساس التعويض ممكناً في بعض الكوارث ذات الصلة بالمناخ، على سبيل المثال، يقوم نظام تأمين المنازل ضد الزلازل في تركيا وخطة الفلبين لتأمين المنازل ضد الأعاصير على تعويض الفرد بقدر خسارته، ومع ذلك، لا يبدو أن أساليب التأمين القائمة على التعويض ممكنة بصفة عامة لتغطية الكوارث واسعة النطاق.
    فبإستخدام مثال التأمين الزراعي، فإن وثيقة التأمين على المحاصيل المتعددة المخاطر (MPCI) تتيح للمزارع تقديم مطالبة إذا كان العائد الذي حققه من محاصيل محددة على قطع أرض محددة أقل من الحد المتفق عليه تعاقديًا.

إلا أن هذا النوع من الوثائق يعانى من بعض جوانب القصور وهي:

  1. أنه ينطوى على وجود خطر معنوي؛ فقد يتم تغطية أي انخفاض في العائد من خلال مطالبة التأمين احتيالية أو مضخمة.
  2. قد تتعرض شركة التأمين أيضًا لمخاطر الاختيار العكسي من قبل عملائها المحتملين حيث يقبل المزارعون الذين يعتبرون أنهم أكثر عرضة للخسارة (الاخطار الرديئة) على شراء التأمين مما يؤدي إلى مطالبات أعلى من المتوقع و ارتفاع قيمة الأقساط الأمر الذي سيثني المزارعين المعرضين لدرجة أقل من خطورة عن الحصول على تأمين (الاخطار الجيدة).
    إلا ان هذا النوع من المخاطر يمكن التغلب عليه من خلال جعل التأمين إلزاميًا.
  3. ارتفاع التكلفة الخاصة بالكشف عن السلوك الاحتيالي والتصدى له، مما قد يؤدى إلى تفضيل شركات التأمين لدفع جميع المطالبات والتجاوز عن المطالبات الاحتيالية بسبب صعوبة اكتشافها وارتفاع تكلفته ومن زيادة أقساط التأمين الأمر الذي يتحمل العبء الأكبر منه العملاء الملتزمون.
  4. التأمين على أساس المؤشر:

على عكس وثائق التأمين على أساس التعويض، فإن سداد المطالبات المتعلقة بمنتج تأمين المؤشر تعتمد فقط على تحقيق بعض المؤشرات، وعادة ما يتم اختيار مستوى المؤشرات ليكون موضوعيا ومرتبطا بخسارة المؤمن عليه.

تأمين المؤشر المرتبط بهطول الأمطار هو أحد الأمثلة على وثائق تأمين المؤشر التي تم بيعها للمزارعين، وتحت هذا النوع من المنتجات، يكون المؤشر مقياسًا لهطول الأمطار في محطة طقس محددة، فقد يتسبب هطول الأمطار الغزيرة أو ندرتها في الوقت الخطأ في حدوث كارثة للمزارع، وبالتالي من الممكن تصميم وثيقة تأمين المؤشر التى من شأنها أن تسدد تكاليف المطالبة في حالة ارتفاع مؤشر هطول الأمطار أو انخفاضه أو أي منهما.
ونظرًا لأن المنتج يعتمد فقط على كمية المطر في المحطة المتفق عليها، يمكن بيع المنتج نفسه لعدد كبير من المزارعين الذين يعملون بالقرب من المحطة، والذين سيحصلون جميعًا على نفس دفعة المطالبة في نفس الوقت.
ويمكن استخدام مجموعة متنوعة من المؤشرات، ويمكن تكييفها مع محاصيل معينة، أو غيرها من المخاطر التي يتم التأمين عليها، فبعض المحاصيل حساسة لساعات من ضوء الشمس أو درجة الحرارة أو الرطوبة وقد تم تطوير المؤشرات بناءً على هذه المقاييس.
هناك أيضاً مؤشر عائد المنطقة القائم على المخرجات وهو متوسط إنتاجية العينة لمحصول معين في منطقة جغرافية محددة ، حيث يتم اختيار عينة من قطع الأراضي التي يتم فيها تقييم العائد لتكون ممثلة للمنطقة.
مزايا التأمين القائم على المؤشر:
وذلك من خلال ربط مدفوعات المطالبات بمؤشر موضوعي يمكن ملاحظته بتكلفة قليلة، و لا يمتلك حاملو الوثائق سوى القليل من إمكانية التحكم فيه أو المعلومات الخاصة به، يمكن للتأمين على أساس المؤشر أن يقلل بشكل كبير من مشاكل المخاطر المعنوية والاختيار العكسى والاحتيال في التأمين الذي يمكن لعقود تأمين التعويض مواجهته.
عيوب التأمين القائم على المؤشر:
ومن ثم عند تصميم منتج تأمين المؤشر، يجب الاهتمام باختيار المؤشر الصحيح، لتجنب الخلافات حول أحقية حصول المؤمن له على المطالبة، كما يجب تحديد المؤشر بشكل جيد وقياسه بشكل مستقل عن كل من المؤمن والمؤمن له، فحتى بالنسبة لمحطات الطقس الأوتوماتيكية التي تبدو خالية من التلاعب، يجب توخي الحذر لمنع الاحتيال، حيث أشارت بعض التقارير عن حالات قام فيها مزارعون بوضع مكعبات ثلج في محطات الطقس في الهند وتقديم مطالبات كبيرة لغطاء الصقيع بمؤشر درجة الحرارة.
وتعد أحد الأساليب التي قد تكون مناسبة لبعض المخاطر هو استخدام عقود التأمين على أساس المؤشر كوسيلة لتحويل المخاطر من منظمات المجتمع إلى شركات التأمين الرسمية، خاصة في حالة مخاطر الكوارث، أو من شركات التأمين المحلية إلى شركات إعادة التأمين الدولية بالنسبة لحالة التأمين الزراعي.

الطلب على التأمين متناهي الصغر
يعد انخفاض الدخل في الدول الفقيرة أمر محفوف بالمخاطر، حيث يوفر العمل الحر دخلاً غير مضمون، كما أن التهديد المستمر من قبل مخاطر الصحة أو الوفيات يجعل الأسر معرضة لصعوبات خطيرة، وعلى الرغم من أن الحجم المالي للمخاطر قد يكون صغيراً مقارنةً بحجم المخاطر فى الدول المتقدمة، إلا أن المخاطر التى تتعرض لها الأسر في الدول الفقيرة قد يؤدى إلى فقدان الدخل مما قد يستتبع تسرب الاطفال من الدراسة وخاصة بالنسبة للفتيات والنساء أو تقليل كمية الطعام الذى يتم استهلاكه.
وفي الماضي، كان لدى المزارعين عدداً من الطرق غير الرسمية لتقليل المخاطر أونقلها مثل تنويع المحاصيل التي يزرعونها، أو امتلاك أكثر من مصدر واحد للدخل، أو إرسال أفراد الأسرة للعمل في المدن، أو المشاركة في شكل من أشكال تجميع المخاطر المجتمعية التبادلية.
وفي الوقت الحاضر يعتبر التأمين شكل من أشكال تحويل المخاطر والذى يمكن أن يعتبر مكملا أو حلاً بديلاً لبعض الأساليب التقليدية، وخاصة فيما يتعلق بالكوارث الطبيعية والتى عادة لا تترك للمتضررين إلا القليل من الأصول، وغالبًا ما يتطلب البقاء على قيد الحياة في أعقاب ذلك بيع الأصول المتبقية، وبالتالى يمكن للتأمين أن يقلل من هذه الفجوة.

و من المشاكل التي تحد من الطلب على التأمين متناهي الصغر لتغطية الكوارث:

  1. أن الحاجة ليست هي نفسها الطلب وأن الخبرة الشخصية عادة ما تكون ذات قيمة قليلة في اتخاذ مثل هذه القرارات؛ حيث أن هذه الأحداث قد لا تقع إلا مرة واحدة فقط في العمر اي أن للعميل نفسة قد لا تكون لديه تجربة تعزز فكرة شراء التأمين .
  2. تواجه شركات التأمين متناهي الصغر مشكلة انخفاض مستوى المعرفة المالية في السوق المستهدفة، مما يؤدي إلى عدم الثقة في المنظمات المالية و بالتالي الحد من الطلب على التأمين بشكل كبير، و تواجه شركة التأمين صعوبة في إقناع العملاء بأنها ستكون قادرة على سداد مدفوعات المطالبات في أعقاب وقوع كارثة كبيرة.
  3. قد يكون من الصعب بشكل خاص بيع التأمين على أساس المؤشر، نظرا لشعور العملاء بالقلق بشأن تكبد خسائر كبيرة، و عدم الحصول على تعويضات بسبب مؤشر تم تصميمه بشكل غير لائق.
  4. أن المشترين المحتملين قد لا يستطيعون سداد الأقساط دفعة واحدة بسبب نقص التدفق النقدي أو الائتمان، وفي هذه الحالات، قد يؤدي السماح بالسداد على أقساط أو في أوقات معينة من السنة إلى زيادة الطلب الفعلي على التأمين متناهي الصغر.

و للتغلب على تلك المشاكل و زيادة الطلب الفعال :

  • يجب على شركة التأمين توفير المعلومات وبرامج التدريب، و تقديم منتجات محددة دون المبالغة في ذكر مزايا التأمين بوضوح مع وضع قواعد وقيود بسيطة، و تبسيط الإجراءات الخاصة بتقديم المطالبات بحيث يسهل على العميل تقديمها .
  • جعل شراء منتج التأمين متناهي الصغر إلزاميًا. و ذلك من خلال وضع اللوائح الحكومية الملزمة، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الأقساط .
  • تضمين منتج التأمين متناهي الصغر عند شراء منتجات أخرى مثل تضمينه مع قرض التمويل متناهي الصغر أو عند شراء المزارع لمستلزمات مزرعته وهو ما يعرف بالمنتجات المدمجة.
  1. خيارات التأمين
    يجب على الأطراف المهتمة بتوفير أو دعم التأمين ضد الكوارث ذات الصلة بالمناخ أخذ النقطة التالية في الاعتبار:
    إذا كان الغطاء التأميني للكوارث المتعلقة بالمناخ متاحًا بأسعار معقولة، فقد يكون هناك أيضًا دور لجهة وطنية تقدم إعادة التأمين لمخاطر مناخية محددة أو تساعد على إدارة مخاطر التراكم و هناك العديد من التحديات العملية أمام إنشاء شركة إعادة تأمين عالمية متخصصة أو توسيع نطاق اختصاص المؤسسات الدولية الحالية لتقديم إعادة التأمين لتغطية مخاطر مناخية محددة.

أوضح الاتحاد ضرورة بحث ودراسة الآليات المناسبة لمحاولات الوقاية أوالتخفيف من أثر تلك الكوارث حيث أصبح هذا الأمر من أهم الأولويات على مستوى العالم. ونظراً لأن هناك بعض الكوارث التى لا يمكن تجنبها أو تجنب آثارها بالكامل، لذلك فقد أصبح من الضرورى الاستعداد لها على النحو الصحيح.

وقام الاتحاد بإتخاذ الخطوات التالية فيما يتعلق بالتعامل مع الكوارث الطبيعية والتيرات المناخية، تبنى مشروع إنشاء مجمعة الأخطار الطبيعية بالسوق المصرى وذلك إيماناً من الاتحاد بأهمية إتخاذ مثل هذه الخطوة فى السوق المصرى.، عقد عدة ندوات ولقاءات وورش عمل مع عدد من شركات إعادة التأمين العالمية وشركات وساطة إعادة التأمين العالمية من المهتمين بالتعاون مع سوق التأمين المصرى من أجل وضع أفضل استراتيجية عمل ممكنة لهذة المجمعة وكذلك التعرف على التجارب الدولية فى هذا الشأن.. حيث قام الاتحاد حتى الآن بعقد لقاءات بخصوص مجمعة الأخطار الطبيعية مع كبرى شركات إعادة التأمين ووسطاء إعادة التأمين، قام الاتحاد بإفراد إحدى جلسات ملتقى شرم الشيخ السنوى للتامين وإعادة التأمين (شرم راندفو) الرابع لمناقشة مخاطر التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية وكيفية غلق الفجوة التأمينية الخاصة بتلك المخاطر.. حيث يتم إلقاء الضوء خلال تلك الجلسات على حجم الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية المتوقعة على مستوى العالم وكذلك دور التأمين فى التصدى لتلك الكوارث، قام الاتحاد بإتخاذ الخطوات اللازمة نحو مشاركة قطاع التأمين فى مؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية COP 27 والذى سيعقد فى نوفمبر القادم بمدينة شرم الشيخ. ويهدف الاتحاد من خلال تلك المشاركة إلى الإجتماع مع كافة الأطراف المعنية لبحث سبل التعاون الممكنة من أجل مجابهة الأخطار الناتجة عن التغيرات المناخية والأخطار الطبيعية، فضلاً عن الاهتمام بقضايا المناخ والتأمين الزراعي فهناك اهتمام خاص من قبل الاتحاد المصري للتأمين بالتأمين متناهي الصغر والذي انعكس في تأسيس لجنة للتأمين متناهي الصغر عام 2019، بالإضافة إلى توقيعه لبروتوكول تعاون مع شبكة التأمين متناهي الصغر والذي يتضمن ترجمة تقرير تصدره الشبكة سنوياً للغة العربية تحت إسم “المنظور العالمي للتأمين متناهي الصغر”.

‫شاهد أيضًا‬

البورصة المصرية تتجاوز ٢ مليار جنيه مع بداية تعاملات أول الأسبوع

بدأت البورصة المصرية أولي تعاملاتها الصباحية اليوم الأحد علي ارتفاع جماعي لمعظم مؤشراتها. …