«الاتحاد المصري للتأمين» يوضح أهمية دمج مخاطر حوكمة الاستدامة الثلاثية في إطار إدارة المخاطر المؤسسية

مقدمة

أدركت العديد من الشركات أن اتباع استراتيجية فعالة لحوكمة الاستدامة الثلاثية ESG تدعم الأداء المالي لها بشكل أفضل وتضمن نجاح الأعمال على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، ازدادت الجهود المبذولة لتحديد وإدارة القضايا البيئية والاجتماعية والمؤسسية أكثر من أي وقت مضى وأصبحت على قائمة أولويات المديرين التنفيذيين للشركات.

واستحوذت الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على اهتمام العالم في أعقاب التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة في عام 2005 بعنوان “من يهتم.. يفوز: ربط الأسواق المالية بعالم متغير”. وأكد التقرير على أن  تضمين اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في أسواق رأس المال من شأنه أن يؤدي إلى نتائج مجتمعية أفضل، وفي وقت لاحق، قامت الأمم المتحدة بتطوير مبادئ الاستثمار المسؤول (PRI)ليكون معياراً لنظام مالي عالمي مستدام.

و استعرض “تقرير المخاطر العالمية” 2022 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي فهم المخاطر الأعلى تصنيفًا من حيث التأثير والاحتمالية وكانت أبرز المخاطر على المدى البعيد، كما توقع معظم خبراء الاقتصاد بأن تكون حركة تعافي الاقتصاد العالمي متفاوتة وغير مستقرة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

يتزايد الاتجاه حول إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية منذ سنوات، وازدادالاهتمام بها منذ تفشي جائحة Covid-19، وأصبحت قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مصدر اهتمام كل من المستثمرين والعملاء وأصحاب المصلحة والموظفين والمجتمعات وهيئات الإشراف والرقابة أكثر من أي وقت مضى ، حيث يؤدي الأداء القوي للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلى تسهيل الوصول إلى رأس المال والخبرات وفرص العمل، ولهذه الأسباب أصبح من الضروري للمؤسسات في الوقت الحالي التركيز على دمج إدارة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في إطار عمل إدارة المخاطر المؤسسية Enterprise risk management.

وتركز هذه النشرة على العلاقة بين أهداف حوكمة الإستدامة الثلاثية ودمجها بإدارة الأخطار المؤسسية مع دراسة انعكاسات ذلك على صناعة التأمين.

إدارة مخاطر حوكمة الاستدامة الثلاثية ESG

يعد برنامج” حوكمة الاستدامة الثلاثية “هو شكل من أشكال إدارة المخاطر، يتيح للمؤسسة إمكانية تطوير نموذج أعمال مصمم خصيصًا لإدارة مختلف المخاطر “البيئية – الاجتماعية- المؤسسية” وتقييم مدى تعرض الشركة للمخاطر بالإضافة إلى تقييم أدائها المالي المحتمل في المستقبل وكذلك توجيه اتخاذ القرارات.

مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية

يمكن للمنهجية المستندة إلى المعايير البيئية والاجتماعية و المؤسسية أن تساعد الشركات على تحديد وإدارة وتخفيف العديد من المخاطر وهذا من خلال مايلي:

فتقيس المعايير البيئية مدى جودة أداء المنظمة في مسئوليتها عن الموارد الطبيعية التي تستهلكها والمخلفات التي تخلقها، ويشمل الجانب البيئي تغير المناخ، وخفض الانبعاثات الكربونية، البصمة الكربونية، تلوث المياه والتربة والهواء، إدارة النفايات، استخدام المواد الكيميائية السامة، تجريف الغابات، التنوع البيولوجي.

تبحث المعايير الاجتماعية في كيفية إدارة الشركة لعلاقات العمل والتنوع والمساواة ، ظروف عمل الموظفين وحقوقهم ، صحتهم و سلامتهم المهنية، سلاسل الإمداد، ويتم مراجعة هذه العوامل الاجتماعية بشكل متزايد من قبل المساهمين وأصحاب المصلحة والمنظمين والمستثمرين المحتملين.

 تتعامل الحوكمة المؤسسية مع الكيفية التي تحكم بها المؤسسة ذاتها من خلال معايير الإدارة الرشيدة، وتدير بها العمليات، و الممارسات المالية، ويشمل ما إذا كانت عملية صنع القرار تتسم بالمساءلة و الشفافية والشمول والإطار الأخلاقي، وتبحث في قضايا تنوع مجلس الإدارة وهيكله، المساهمات السياسية، جماعات الضغط، ضوابط مكافحة الفساد، التهرب الضريبي، حقوق المساهمين، إدارة مجلس الإدارة للمخاطر التنظيمية والقانونية ومخاطر السمعة.

الفرق بين برامج المسؤولية الاجتماعية و حوكمة الاستدامة الثلاثية

العديد من الشركات لديها بالفعل برامج المسؤولية الاجتماعية (CSR)، والتي تختلف تماماً عن برامج حوكمة الاستدامة الثلاثية، فمبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات تطوعية وتركز على تحسين علاقات الشركة مع الدوائر الخارجية. على سبيل المثال، قد يشرف مديرو المسؤولية الاجتماعية للشركات على الأعمال الخيرية أو الشراكات مع المجتمع.

فى حين يتم تنفيذ برامج حوكمة الاستدامة الثلاثية ESG بشكل عام كاستراتيجية مؤسسية ملزمة حيث يستخدم المسئولين عن قياس مدى توافر معايير ESG البيانات المتاحة لحساب درجة الالتزام بمعايير حوكمة الاستدامة الثلاثية الخاصة بالشركة ،كما يوفر تصنيف ESG للمستثمرين والمديرين التنفيذيين أدوات لتقييم أداء حوكمة الاستدامة الثلاثية وإدارة المخاطر التي تواجه الشركة، حيث يشير تصنيف المخاطر المنخفض إلى إدارة المخاطر بشكل فعال، كما يشير تصنيف المخاطر العالي إلى وجود ثغرات كبيرة في إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وهذا ماينعكس على جاذبية الشركة للمستثمرين.

الفرق بين الاستثمار المسئول والاستثمار في برامج  حوكمة الاستدامة الثلاثية ESG

يستخدم العديد من الأكاديميين والممارسين مصطلحي “الاستثمار المسؤول” و “الاستثمار في برامج  حوكمة الاستدامة الثلاثية ESG بالتبادل، وتعد مبادئ الاستثمار المسؤول (PRI) مبادرة للمستثمرين تعمل بالشراكة مع مبادرتين للأمم المتحدة للاستثمار المسؤول على الصعيد العالمي؛ يُعرّف على أنه استراتيجية وممارسة لدمج عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في قرارات الاستثمار والملكية ، و يمكن تنفيذ الاستثمار المسؤول دون أن يضع مالك الأصول أمواله في استراتيجية أو منتج استثماري محدد يتعلق بشكل أساسي بإدراج اعتبارات حوكمة الاستدامة الثلاثية ESG في قرارات الاستثمار، وبالتالي يعتبر مفهوم الحوكمة الثلاثية أكثر تحديداً.

مزايا إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية

 على الرغم من أن ارتفاع تكلفة إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ، إلا أن تكاليف التخاذل عن العمل بها  تفوق تكلفتها بكثير، وعليه فإن دمج إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية والمؤسسية في خطة العمل له العديد من الفوائد تتمثل في الاتي:

  • تخفيض التكاليف

يعد الفشل في تطبيق ممارسات إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مكلفة بشكل متزايد ويؤدي إلى مجموعة من العواقب ويتم تجنب هذه التكاليف عند إدراك الشركات لبيئة المخاطر التي تواجهها بشكل كافي وبذل جهود متضافرة للتخفيف من حدتها.

ففي عام 2020، عانى العالم من 22 حدثاً كارثياً منفصلا تسببت في خسائر بقيمة مليار دولار (و تعد الأكبر على الإطلاق)، وبلغ إجمالي الخسائر التي تكبدتها المؤسسات 1.875 تريليون دولار. وفي النصف الأول من عام 2021 وحده، تسببت الكوارث في خسائر بقيمة 42 مليار دولار.

في عام 2010  وقعت أحدث شركات النفط العملاقة في فضيحة ضخمة عندما فشلت في إدارة مخاطرها البيئية وعانت من كارثة حيث تسرب أكثر من 130 مليون جالون من النفط إلى خليج المكسيك. وقد أدى هذا التسرب إلى فقدان 11 شخصاً وتكبدت الشركة 65 مليار دولار من الغرامات وأعمال التنظيف.

كما أدت الممارسات السيئة في مجال حوكمة الاستدامة الثلاثية إلى وقوع شركة صناعة سيارات عالمية في فضيحة ” ديزل جيت” التي تسببت في سداد الشركة لمبلغ 193 مليون جنيه إسترليني لأكثر من 90 ألف سائق في إنجلترا وويلز بعد تسوية دعوى قضائية أمام المحكمة العليا بشأن تركيب أجهزة للغش في قياس الانبعاثات الناتجة من سياراتها فقد قامت الشركة باستخدام أجهزة تم اعتمادها على أنها مطابقة لمعايير التلوث في الاتحاد الأوروبي ، بينما في الواقع ، كانت تنبعث منها ما يصل إلى 40 ضعف الكمية المسموح بها قانونًا من ثاني أكسيد النيتروجين.

اعتذرت شركة صناعة السيارات مرة أخرى للعملاء وقالت إنها تعمل على إعادة بناء الثقة. و قد اندلعت فضيحة “ديزل جيت” في عام 2015 وأدت إلى مواجهة الشركة التقاضي في العديد من البلدان، و  دفعت الشركة بالفعل أكثر من 30 مليار يورو (26 مليار جنيه إسترليني) في جميع أنحاء العالم، وهذا يشمل الغرامات والتعويضات والتسويات المدنية وخطط إعادة الشراء.

  • تحسين الامتثال التنظيمي

تؤثر إدارة مخاطر حوكمة الاستدامة الثلاثية على موقف الشركة أمام الجهات الرقابية  نظرًا لأن لطلب تلك الجهات حالياً موافاتها بصفة دورية ببيانات خاصة بمعايير حوكمة الاستدامة الثلاثية المتبعة بالشركة وإعداد التقارير الخاصة بها.

في الاتحاد الأوروبي أدخلت لائحة الإفصاح عن التمويل المستدام (SFDR) متطلبات الإفصاح عن الاستدامة وحفزت الشركات على تقديم البيانات الخاصة بمعايير الحوكمة الثلاثية بشكل كامل، وفي الولايات المتحدة تقوم لجنة الأوراق المالية والبورصات والاحتياطي الفيدرالي، والهيئات التنظيمية الأخرى بتحديث متطلبات الإبلاغ الخاصة بها فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف المتعلقة بتغير المناخ.

  • الوصول إلى المستثمرين وصناديق التمويل

يولي المستثمرون والمؤسسات المالية والمقرضون مزيدًا من الاهتمام لبرامج حوكمة الاستدامة الثلاثية. و يقوم الكثيرون منهم بإعادة تقييم استراتيجيات الإقراض والاستثمار الخاصة بهم لتقليل تعاملهم مع الشركات التي لا تركز على حماية البيئة، وتخفيض صافى الانبعاثات الكربونية ، والاستدامة.

  • التوافق مع العملاء

يتوقع العملاء تماشى الشركات مع وجهات نظرهم الأخلاقية، وفي كثير من الأحيان سيدفع العملاء المزيد للحصول على خدمات من مؤسسات تتمتع بسمعة جيدة تجاه إدارة القضايا البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

  • حماية السمعة وقيمة العلامة التجارية

يؤدي الافتقار إلى إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية إلى الإضرار بسمعة الشركة وقيمتها السوقية وموقفها المالي. بينما تؤدي الإدارة القوية لتلك المخاطرإلى تحسين العلاقات العامة للشركة من خلال البيانات الصحفية ذات الصلة.

تحليل المخاطر البيئية والاجتماعية والمؤسسية

لكل شركة نهج مختلف تجاه المخاطر البيئية والاجتماعية والمؤسسية ، نظرًا لأن لكل شركة مجموعة فريدة من معايير حوكمة الاستدامة الثلاثية. ومع ذلك ، و على الرغم من أن المخاطر نفسها فريدة من شركة لأخرى ، يمكن استخدام إطار تقليدي لتحليل المخاطر للمساعدة في تحديد التهديدات الأكثر أهمية وكيفية التعامل معها و ذلك عن طريق:

  1. التحديد

لإجراء تحليل ESG، يجب أولا تحديد وتوثيق المخاطر التي تواجهها الشركة ، من المحتمل أن يكون لدى الشركة بالفعل إطار عمل لإدارة المخاطر، ولكن لم يتم أخذ اعتبارات حوكمة الاستدامة الثلاثية  في الحسبان . هذه المخاطر لا تؤثر فقط على بعضها البعض ولكن أيضا على أي تهديدات موجودة ضمن خطة إدارة المخاطر المؤسسية للشركة. لذا يمكن القول أن    “التحديد الواضح لاحتياجات البيئة والمجتمع والحوكمة يساعد في إنشاء خطط عمل منطقية ومناسبة”.

  • التقييم

بمجرد إنشاء قائمة المخاطر، يتم إجراء المزيد من الدراسة لتحديد احتمالية حدوثها وتأثيرها المحتمل، حيث تستخدم العديد من المؤسسات الخرائط الحرارية أو غيرها من التصورات لمساعدتها على تحديد المخاطر الأكثر شدة،و يعطى التقييم الشامل للمخاطر فكرة عن موضع تخصيص الأموال والموارد للاستخدامات المستقبلية.

  • التحكم

في هذه الخطوة، تحدد الضوابط التي يجب توافرها لحماية الشركة من المخاطر التي سبق تحديدها، كما يتم وضع خطة طوارئ حتى يظل العمل قيد التشغيل في حالة حدوث أي من المخاطر، وتأخذ الضوابط الأكثر فاعلية جميع الاحتمالات في الاعتبار، بما في ذلك الطرق التي تؤثر بها المخاطر المختلفة على الأقسام المختلفة.

  • المراقبة

يقوم أي برنامج فعال لإدارة مخاطر المؤسسة بإدراج المراقبة بعد وضع الإطار الأولي للبرنامج، وينطبق هذا بشكل خاص على مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية،حيث تتسم هذه الأنواع من المخاطر بالتغير المستمر وسرعان ما تتقادم خطة الطوارئ إذا لم تتكيف مع التهديدات الجديدة عند ظهورها.

دمج عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في إطار إدارة المخاطر

بغض النظر عن حجم الشركة أو مجال عملها أو درجة حوكمة الاستدامة الثلاثية الخاصة بها، فإن دمج عوامل حوكمة الاستدامة الثلاثية في عملية صنع القرار في الشركة هو نوع من الإدارة الجيدة للمخاطر. تواجه كل شركة مجموعة متنوعة من المشكلات المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية و المؤسسية ، يمكن أن يكون بعضها ماديًا ويسبب ضررًا ماليًا  معنويا يتعلق بسمعة الشركة.

و يؤدي اتباع أفضل الممارسات إلى تبسيط عملية دمج عوامل الخطر البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الإطار العام لإدارة المخاطر.

  • تحديد استراتيجية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بناء على تعرض المؤسسة للمخاطر

تساعد وكالات التصنيف التي تقيم معايير حوكمة الاستدامة الثلاثية المؤسسات على فهم أين تقف الشركة، ويمكن للمنظمات مقارنة نفسها بالشركات المماثلة في صناعتها وتطوير معايير مناسبة من خلال عملية مقارنة مرجعية Benchmarking. ومع ذلك، فإن هذه التصنيفات تمثل فقط وجهات نظر الوكالات المعنية، وعليه فمن الضروري تطوير استراتيجية حوكمة الاستدامة الثلاثية مصممة خصيصًا لمواجهة إمكانية التعرض للمخاطر الفريدة و اتخاذ القرار حول أفضل السبل لإدارة هذه المخاطر.

  • ربط استراتيجية حوكمة الاستدامة الثلاثية باستراتيجية الأعمال

تعمل استراتيجية حوكمة الاستدامة الثلاثية واستراتيجية العمل على تبادل المعلومات والتأثير المتبادل فيما بينهما، لذلك يجب أن يتوافقا معاً دائمًا، ويجب أن يكون تكامل اعتبارات حوكمة الاستدامة الثلاثية جزءًا أساسيًا من الرؤية والرسالة والقيم الخاصة بالشركة.

  • وضع المكونات الصحيحة في مكانها الصحيح

لكي تنجح إدارة مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية المؤسسية كجزء من إطار عمل إدارة المخاطر، يجب التأكد من أن جميع المكونات المطلوبة في مكانها، بما في ذلك: السياسات، الإجراءات، سجل المخاطر، ، سجل الالتزامات، مؤشرات المخاطر الرئيسية (KRIs)، الهياكل الإدارية، هياكل الحوكمة، هياكل الإبلاغ، مراقبة الأداء.

  • كيف تتعامل شركات التأمين مع الاستثمار في حوكمة الاستدامة الثلاثية وإدارة المخاطر

مع تقدم الموضوعات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) وماتمثله من مركز هام في عالم الأعمال اليوم، يُطلب من المديرين التنفيذيين للتأمين بشكل متزايد معالجة هذه القضايا بشكل مباشر. تُطرح أسئلة حول أنشطة ESG الخاصة بشركات التأمين ، وكذلك كيف تولي الشركة اهتمامها لأنشطة عملائها والكيانات المستثمر فيها.

تعتبر شركات التأمين على وجه الخصوص معرضة بشكل جوهري للآثار السلبية لتغير المناخ من خلال الاكتتاب والأصول المستثمرة. وبالتالي، فإن كيفية إدارة هذه الشركات للمخاطر المرتبطة بها تصبح جانبًا حيويًا من ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

كانت القيم البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) من صميم عمل صناعة التأمين لعقود من الزمن، ولكن هذه المبادئ تم تنظيمها وإضفاء الطابع المؤسسي عليها بشكل رسمي وبشكل أكبر في العقد الماضي وقد أتاح ذلك للخبراء الفرصة لتطبيق الابتكارات والخبرات بطرق جديدة وموسعة داخل وخارج صناعة التأمين للمساعدة في بناء مجتمع أكثر مرونة واستدامة وشمولية.

من النقاط التاريخية الجديرة بالذكر، البحث الذي أجرته ميونخ ري والذي نُشر منذ 50 عامًا، وكشف لأول مرة عن العواقب المحتملة للمخاطر البيئية في قطاع التأمين. ومع ذلك، لا تزال التغيرات المناخية تشكل مصدر قلق حقيقي، ففي السنوات الخمس عشرة الماضية تم دعم العديد من المؤتمرات على الرغم من أن COP15 في عام 2009 يستحق اهتمامًا خاصًا، حيث أشار إلى الرغبة الجماعية لشركات التأمين للمساهمة والمشاركة في إطار أوسع للتكيف مع معالجة المشاكل البيئية، يتبعه COP26 في عام 2021.

فبالتالي فإن حوكمة الاستدامة الثلاثية تنعكس على شركات التأمين في عدة محاور هي:

  1. صياغة السياسة الاكتتابية والرغبة في تحمل الأخطار Risk  Appetite والتي تلزم شركات التأمين بتطبيق عملية فحص دقيقة للأخطار المزمع التأمين عليها ومدي ملاءمتها لحوكمة الاستدامة الثلاثية مما يكون له آثار مباشرة على كل من: –
  2. إعداد أدلة للاكتتاب Underwriting Guidelines
  3. قبول ورفض الأخطار
  4. عملية التسعير
  5. وضع شروط واستثناءات الوثائق
  • تطبيق مفاهيم التعويضات الخضراء مثل الإصلاح كبديل للإحلال أو استخدام مواد صديقة للبيئة أو عمل تحسينات بشكل يتوافق مع البيئة وأهداف حوكمة الاستدامة الثلاثية.

لقراءه مفصله عن حوكمة الاستدامة الثلاثية في انشطة الاكتتاب والتعويض راجع نشرة الاتحاد السابقة رقم (244) بعنوان الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة “حوكمة الاستدامة الثلاثية ESG”.

  • الاستثمار: – من الضروري قيام شركات التأمين بتصميم وإدارة محافظها التأمينية على أساس أهداف حوكمة الاستدامة الثلاثية ويوضح شكل رقم (2) التسلسل الهرمي لأهداف الاستثمار المستدام بشركات التأمين.

حقق الاتحاد المصري للتأمين العديد من الإنجازات في سبيل تحقيق التنمية المستدامة مثل:

  • التعاون مع الهيئة للرقابة المالية من خلال (لجنة خارطة طريق للتأمين المستدام) لوضع استراتيجية الـتأمين المستدام بسوق التأمين المصري وإدارة حوار مجتمعي مع شركات التأمين للتوعية اللازمة بمعايير الاستدامة التي أصدرتها الهيئة.
  • التعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية في دراسة التشريعات والقرارات التي من شأنها تفعيل مبادئ التأمين المستدام في جمهورية مصر العربية مع دراسة أهم التحديات التي يمكن أن يواجها التطبيق الفعلي ومحاولة تذليل هذه التحديات.
  • استحداث اللجنة العامة للتأمين المستدام والتي بدأت في إعداد الدليل المصري للاستدامة في شركات التأمين.
  • أبرم الاتحاد بروتوكول تعاون مع المركز الإقليمى للتمويل المستدام بمعهد الخدمات المالية بهدف دعم وتطوير ورفع كفاءة ووعي سوق التأمين المصري والارتقاء بمستوى الثقافة التأمينية، وخاصة في مجال التنمية المستدامة والتمويل والتأمين المستدامين
  • مناقشة موضوع تغير المناخ ومخاطر الكوارث الطبيعية في عدد من الندوات والمؤتمرات التي قام الاتحاد بتنظيمها وقام بالتحاور خلالها صفوة من الخبراء فى قطاع التأمين على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
  • أصدر الاتحاد عددا من النشرات التي تناولت موضوع حوكمة الاستدامة الثلاثية وعلاقتها بصناعة التأمين.
  • قرر الاتحاد المصري للتأمين تخصيص إحدى جلسات مؤتمر شرم الشيخ الرابع للتأمين وإعادة التأمين لتتناول موضوع “التأمين المستدام والطريق إلى COP27 كيف يمكن للقطاع أن يدعم القدرة على مواجهة تغير المناخ” ليتم من خلال الجلسة مناقشة أحدث التطورات الخاصة بهذا الموضوع وإطلاع سوق التأمين عليها.
  • لدي الاتحاد خطة طموحة للمشاركة بمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغيير المناخ (COP27) من خلال مجموعة من ورش العمل والفاعليات الخاصة بقطاع التأمين.

‫شاهد أيضًا‬

البورصة المصرية تتجاوز ٢ مليار جنيه مع بداية تعاملات أول الأسبوع

بدأت البورصة المصرية أولي تعاملاتها الصباحية اليوم الأحد علي ارتفاع جماعي لمعظم مؤشراتها. …