« الاتحاد المصري للتأمين» يستعرض ميزات تقنيات القياسات الحيوية في تطوير خدمات مجالي «التأمين على الحياة» و «التأمين الصحي»

لقد أحدث تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات طفرة في العديد من مجالات الحياة واصبحت المعلومات تلعب دورا حيويا في اي منظمة، و أصبح الحفاظ على أمن هذه المعلومات أمراً ضرورياً للمنظمات، فظهرت العديد من الوسائل التي يتم استخدامها لتأمين المعلومات ومنها القياسات الحيوية.

اشتق مصطلح “القياسات الحيوية” من الكلمات اليونانية ““bio” ” (حياة) و “metrics” (مقياس). و أصبحت أنظمة القياسات الحيوية الآلية متاحة منذ عقود قليلة ماضية  بسبب التقدم الكبير في مجال معالجة الكمبيوتر..

و تتضمن القياسات الحيوية قياس وتحليل الخصائص الجسدية والسلوكية المميزة للشخص

  1. أمثلة للخصائص الجسدية
  2. بصمات الأصابع
  3. بصمات الأوردة
  4. شبكية العين
  5. أنماط الصوت
  6. قياسات الوجه (كالمسافة بين عيون الشخص أو شكل عظام الوجنتين)
  7. أمثلة للخصائص السلوكية
  8. نمط التوقيع 
  9. طريقة المشي
  10. زمن الاستجابة

و بعد التقاط هذه المعلمات الحيوية ، يتم استخراج البيانات ، ثم ترجمتها إلى رموز وتخزينها في قاعدة بيانات أو على جهاز محمول كالبطاقة الذكية.

مزايا القياسات الحيوية كوسيلة لتحديد الهوية:

انخفاض التكاليف (حيث لا نحتاج لمزيد من استبدال بطاقات الهوية المفقودة) .

مزيد من الثقة و عدم الاضطرار إلى إعادة تعيين أو تذكر كلمات مرور متعددة).

لا يمكن فقد البيانات البيومترية  أو نسيانها. نظرًا لأن محددات القياسات الحيوية فريدة وغير قابلة للتغيير.

استخدامات القياسات الحيوية

ازداد الاتجاه نحو استخدام القياسات الحيوية بسبب انخفاض حجم وتكلفة أجهزة القياسات الحيوية ، بالإضافة إلى الرغبة في استخدام أساليب مصادقة أسرع وأكثر كفاءة. فعلى سبيل المثال ، تستخدم البنوك عمليات فحص شبكية العين بدلاً من كلمات المرور كطريقة للوصول إلى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. كما نفذت المستشفيات فحوصات لأوردة كف اليد لمنع الخطأ في التعرف على المرضى. و في المطارات استبدلت بطاقات الصعود إلى الطائرة بمسح الوجه وبصمات الأصابع لتسريع عملية الصعود إلى الطائرة. كما تستخدمها الكليات كطريقة لتأكيد هوية الطلبة قبل إجراء الاختبار.

بينما تستخدم العديد من المؤسسات القياسات الحيوية بغرض تحقيق الأمان ، فإن تجار التجزئة يستفيدون بشكل أكبر من أنظمة التعرف على الوجه لتحديد العملاء وتوجيههم إلى منتجات محددة ، أو تقديم توصيات بناءً على عمليات الشراء السابقة. فيقوم مصنعو السيارات بتصميم مركبات تتطلب بصمة الإصبع أو التعرف على قزحية العين لبدء تشغيل سياراتهم. و ضبط موقع المقعد وتفضيلات الموسيقى وشاشات لوحة القيادة تلقائيًا بعد تحديد السائق. كما تعمل شركات السيارات على تطوير أساليب لمراقبة حركات عين السائق ومعدل ضربات القلب لتجنب خطر غفلة السائق أثناء القيادة و بالتالي منع الحوادث. ستكون المستشعرات قادرة على فحص وجوه السائقين بحثًا عن علامات النعاس، وتتبع مستويات التوتر.

القياسات الحيوية و التأمين: مستقبل الأمان والكفاءة

على مر السنين، ظهرت العديد من عيوب الإجراءات الأمنية التقليدية ، فبطاقات الهوية وكلمات المرور والمفاتيح والتوقيعات وما إلى ذلك عرضة للسرقة والتزوير والاحتيال. بينما ظهرت التقنيات الناشئة مثل القياسات الحيوية و استطاعت أن تعالج المخاوف الأمنية الحالية ، فهذه البيانات يمكن تخزينها وتحليلها واستخدامها للتعرف على الأشخاص.

ما الذي يمكن أن تقدمه القياسات الحيوية لصناعة التأمين

أولاً ، تحسين الكفاءة في تحديد الأشخاص والتحقق من هويتهم. فأكبر ميزة للقياسات الحيوية هي أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا وفريدًا بكل شخص ، مما يجعل تزوير هذه المعلومات أو فصلها عن أصحابها أكثر صعوبة  . و قد أصبحت هذه الأدوات المتقدمة أكثر انتشارًا مع التطور التكنولوجي ، مما يجعل إجراءات أمن القياسات الحيوية وإدارة المخاطر المتعلقة بها قابلة للتطبيق بشكل متزايد بالنسبة للمزيد من الشركات. و يتوقع المراقبون على وجه الخصوص تأثر الرعاية الصحية والتأمين بتطور القياسات الحيوية.

وقد بدأ مجال  التأمين على الحياة والتأمين الصحي الآن في النظر في كيفية استخدام القياسات الحيوية لمساعدة العملاء ، فمن خلال الجمع بين البيانات البيومترية والتحليل الإحصائي المتقدم أو التعلم الآلي يمكن التنبؤ بسلوك العميل . وحالات الاستخدام المحتملة تتجاوز المصادقة. تتضمن بعض الأمثلة ما يلي:

  • تحسين رحلة العميل الذي يملأ طلب التأمين عبر الإنترنت .  على سبيل المثال ، يمكن استخدام صورة واحدة للتنبؤ بالإجابات على عدد من الأسئلة وتعبئتها.
  • استخدام البيانات البيومترية إلى جانب البيانات الديموغرافية لتحسين دقة الاكتتاب.
  • استخدام تكنولوجيا الأجهزة القابلة للارتداء لتتبع البيانات الحيوية مثل معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين في الدم أو الخطوات. مما يمكن أن يوفر للمستخدمين حوافز ليكونوا أكثر صحة أو تقديم المشورة والدعم إذا تم الكشف عن قراءة معاكسة.
  • بمجرد تشغيل كاميرا الويب الخاصة بالعميل ، يمكن للتطبيق التنبؤ بعمره وجنسه وطوله ووزنه. مما يسمح بملء النموذج بسرعة. بالإضافة إلى ذلك ، فإنه يزيد من تفاعل المستخدم مع التطبيق.

 استخدام التحقق من الوجه باستخدام المقاييس الحيوية للحماية من الجرائم عبر الإنترنت

في عام 2017 ، عثرت الشرطة الفرنسية  في ثلاجة قديمة في قبو أسفل حديقة منزل تمتلكه إحدى السيدات ، على جثة والدتها البالغة من العمر 90 عامًا والتي توفيت قبل 10 سنوات. كانت الابنة تخفي الوفاة لكي تتمكن من قبض معاش التقاعد الخاص بوالدتها  و الذي تبلغ قيمته 2400 دولار شهريًا.

هذه القصة هي مثال صارخ لمشكلة عالمية و هي: كيف يمكن لشركات التأمين إثبات الحياة في عالم رقمي؟ كيف يمكن لمقدمي المعاشات التقاعدية التأكد من أن الشخص الذي يطالب بالحصول على معاشه هو الشخص الفعلي؟

لذا يوفر التحقق من الوجه باستخدام المقاييس الحيوية عبر الإنترنت وسيلة لتمكين شركات التأمين من التأكد من أن المستخدم عن بُعد هو الشخص المقصود ، و أنه شخص حقيقي ، مما يساعد مقدمي منتجات وخدمات التأمين على:

  • الحماية من الاحتيال عبر الإنترنت
  • تقديم تجربة عملاء رقمية آمنة وسهلة.
  • الامتثال للوائح الخاصة باعرف عميلك  KYC و غسل الأموال AML
  • تعظيم الشمول التأميني وإمكانية الوصول إلى العملاء
  • الحماية من  مخاطر السمعة

كيف يمكن لضمان التواجد الحقيقي أن يساعد قطاع التأمين؟

من خلال ضمان التواجد الحقيقي  Liveness للمؤمن له تستطيع شركات التأمين مصادقة هوية المستخدم عبر الإنترنت. يستخدم مسح الوجه بالمقاييس الحيوية للتحقق من أن الفرد البعيد هو الشخص المناسب والشخص الحقيقي. و يمكن أن تساعد هذه العملية في الحماية من الجرائم الإلكترونية ، كالاستيلاء على الحساب أو الاحتيال على حساب جديد.

وأشارت بعض الاحصائيات إلى مايلي:

  • بلغت نسبة الأشخاص الذين اشتروا التأمين عبر الإنترنت 86٪ من الأشخاص في المملكة المتحدة سواء قاموا بالشراء باستخدام جهاز كمبيوتر أو هاتف محمول أو كليهما معاً.
  • بلغت متوسط نسبة الأشخاص الذين اشتروا التأمين عبر الإنترنت في الدول الست التي شملها الاستطلاع  64٪ من الأشخاص .

 ​​و يعد شراء التأمين من خلال جهاز كمبيوتر أكثر شيوعًا مقارنة بالشراء من خلال هاتف محمول في جميع الدول التي شملها الاستطلاع. حيث شهدت المملكة المتحدة أعلى مستويات تبني هذا النوع من الشراء ، بينما كانت كندا أقلها.

تحتاج شركات التأمين إلى جعل الخدمات الرقمية أكثر أمانًا وملاءمة وشمولية للجميع. مع توفير الحماية من الاحتيال ، وبناء ثقة العملاء و الحفاظ على السمعة ، والتوسع في شمول العملاء والامتثال للوائح.

مكافحة الاحتيال عبر الانترنت

يمكن لشركات التأمين استخدام التحقق من الوجه عبر الإنترنت للحماية من خرق حسابات الغير  و هو شئ مهم بشكل خاص لمنتجات التأمين عالية القيمة ، حيث يقوم العديد من الأشخاص بفحص حسابات المعاشات التقاعدية بصورة عشوائية.

السيناريو: يحصل حامل الوثيقة على معاش تقاعدي يدفع أقساطه بانتظام من خلال شيكات رواتبه، و نادرا ما يقوم بفحص حسابات المعاشات التقاعدية أو الوصول إليها. بينما ينجح المحتال في الحصول  على حق الوصول إلى الحساب. من الممكن أن يكون المحتال قد حصل على كلمة مرور واسم مستخدم عن طريق خرق البيانات على موقع لشركة ، ثم يتظاهر المحتال بصفته حامل الوثيقة ويسجل الدخول إلى البوابة الإلكترونية ، حيث يغير عنوان المالك ورقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني. بعد ذلك ، يتم اختراق أي فحوصات أمنية ، كرموز المرور لمرة واحدة المرسلة إلى جهاز محمول ، حيث لم يعد المالك الأصلي يتلقى التنبيهات. وعندما يحاول حامل الوثيقة الحقيقي الوصول إلى الحساب ، يجد أنه قد تم حظره. و عندما يحصل على حق الوصول يفاجأ بأنه فقد أمواله .

يستطيع المحتال انتحال شخصية حامل الوثيقة مما يمكنه من الوصول إلى مبالغ كبيرة من المال. و نظرًا لأن صاحب الحساب الحقيقي قد لا يتحقق من حسابه إلا مرة واحدة فقط في السنة أو أقل ، فقد يستمر المحتال في الاستحواذ على الحساب دون اكتشافه وعدم الإبلاغ عنه لبعض الوقت.

مكافحة جرائم غسل الأموال في التأمين

أدى النمو السريع لتكنولوجيا القياسات الحيوية واعتمادها على نطاق واسع في القطاع المالي إلى إحداث تغييرات هائلة في إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما أدى التطور المستمر في تكنولوجيا القياسات الحيوية إلى جعل أنظمة التحقق من الهوية ميسورة التكلفة وموثوقة ويمكن الوصول إليها بسهولة. لذلك ، تختار المؤسسات المالية والسلطات التنظيمية أنظمة القياسات الحيوية لتعزيز الدقة والسرعة والراحة في تحديد هوية العملاء.

فيمكن للمنظمات تأمين عملياتها وتجنب التعرض للجرائم المالية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب باستخدام الأجهزة المخصصة وأجهزة الاستشعار وأجهزة الكشف في الهواتف المحمولة و بالتالي أصبح  بإمكانها تأمين عملياتها وتجنب التعرض للجرائم المالية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فقد ساعدت أجهزة كشف بصمات الأصابع وأنظمة التعرف على الوجه القائمة على الذكاء الاصطناعي وماسحات قزحية العين على جعل استخدام القياسات الحيوية بعرض التحقق من هوية الأفراد خيارًا شائعًا بين القطاعات المختلفة.

و من المعروف أن الشبكات الإجرامية قد تلجأ لاستخدام وثائق التأمين “لغسل” المكاسب المالية غير المشروعة عن طريق إيداع مبالغ كبيرة تقوم بعد ذلك بسحبها وتحويل الأموال القذرة إلى أموال نظيفة.

السيناريو: يشتري الشخص الذي يرغب في غسل أمواله من خلال النظام المالي الدولي وثيقة تأمين على الحياة باستخدام أموال من حساب مصرفي واحد أو أكثر يقع خارج البلاد ، وبمبالغ صغيرة بما يكفي لتجنب جذب انتباه شركة التأمين. ويمكن للمجرم بعد ذلك صرف مبلغ التأمين  مبكرًا بعملية احتيالية أو تصفية لوثيقة و يطلب إعادة الأموال إلى حساب مصرفي آخر ، غالبًا ما يكون في بلد مختلف.

دور القياسات الحيوية في اكتتاب ومطالبات التأمين

تواجه شركات التأمين العديد من القضايا المتعلقة بالاكتتاب ومعالجة المطالبات فيما يتعلق بالوقت والعمليات الشاقة المرتبطة بالتقنيات القديمة. وبالتالي ، تستهدف  إحداث تحول نحو حلول الذكاء الاصطناعي في محاولة لتقليل المشاركة البشرية واستخدام التكنولوجيا لتسهيل عمليات العمل ، دون المساومة على جودة خدمة العملاء ودقتها.

تأثير القياسات الحيوية على الخدمات المالية بعد الوباء

يقوم عالم الخدمات المصرفية والتأمين والخدمات المالية على إدارة المخاطر ، وقد أثر إدخال التعريف البيومتري على مختلف قطاعات الأعمال ، بما في ذلك الخدمات المصرفية والمالية. و مع تطور التهديدات الأمنية ، تزايد استخدام القياسات الحيوية في مجال الخدمات المالية. و يقدر سوق المقاييس الحيوية في الخدمات المالية والقطاع المصرفي بمبلغ 999.3 مليون دولار أمريكي في الولايات المتحدة وحدها.

لقد غيّرت جائحة كوفيد-19 من أنشطتنا اليومية بطرق لم نتخيلها من قبل  و كان أحد هذه التغييرات هو الدفع من قبل القطاعين المصرفي والمالي لتنفيذ تدابير الأمن البيومترية بسرعة للتأكد من هوية الأفراد. و قد  أثر الوباء على ملايين الأشخاص الذين لم يتمكنوا من زيارة البنوك أو المؤسسات المالية لفتح حساب جديد أو التحدث إلى مسئولي خدمة العملاء. ونتيجة لذلك ، كانت الصناعة بحاجة إلى حل أمني يمكن تطبيقه عن بُعد وبسرعة للتأكد من هوية الفرد حتى يتمكن من تنفيذ خدماته المصرفية والتأمينية دون تعريض نفسه للخطر.

تتمتع تكنولوجيا القياسات الحيوية بإمكانيات كبيرة باعتبارها أداة للنهوض بالشمول المالي ، والمساهمة في ملاءمة الخدمات المالية وموثوقيتها وإمكانية الوصول إليها وإمكانية تحملها وفائدتها للسكان المحرومين من الوصول إليها. ومع ذلك ، فإن القياسات الحيوية ليست حلاً منفردًا لجميع تحديات الشمول المالي. تعدّ الاعتبارات المتعلقة بحماية المستهلك والبنية التحتية والقضايا الأخرى عاملًا هاماً في قرارات الحكومات الفردية حول كيفية ووقت الاستفادة من القياسات الحيوية لدفع الشمول المالي إلى الأمام.

وتعمل المؤسسات المالية على تحسين وتسريع اعتمادها لتقنيات الأمان المبتكرة التي تلبي المتطلبات التنظيمية، والتي تتميز بفعاليتها من حيث التكلفة ، وتحافظ على رضا العملاء. و قد أثبتت المصادقة البيومترية نجاحها في تحقيق هذه الأهداف . واستخدمتها الكثير من الصناعات لعقود من الزمن ،  لذا يجب على شركات التأمين التوسع في استخدامها و نشرها على نطاق واسع  كجزء لا يتجزأ من استراتيجية التحول الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

  «البريد المصري» يعلن عن الفائز الثاني بجائزة “المليون جنيه”

أقامت اليوم الهيئة القومية للبريد حفل السحب الثاني على جائزة “المليون جنيه” لع…