‫الرئيسية‬ التأمين اتحاد شركات التأمين: هناك أهمية لإعادة النظر في مفاهيم الأخطار وطرق إدارتها في ظل التغيرات الجيوسياسية والتطورات التقنية
التأمين - 30 مارس، 2026

اتحاد شركات التأمين: هناك أهمية لإعادة النظر في مفاهيم الأخطار وطرق إدارتها في ظل التغيرات الجيوسياسية والتطورات التقنية

بعد قرابة شهر من الصراع المحتدم بين أمريكا وإيران، بدأت ملامح تداعياته تتكشف تدريجياً، لتؤكد أن هذه الحرب لم تبقَ حبيسة الحدود الجغرافية لتطال ما لا يقل عن 14 دولة. وقد خلّف هذا التمدد أضراراً بالغة في البنى التحتية الحيوية بعدد من الدول، إلى جانب موجات نزوح واسعة شملت ملايين المدنيين.
ومع تفاقم الاضطرابات، تتزايد الدلائل على دخول العالم مرحلة غير مسبوقة من الضغوط، لا سيما في قطاع الطاقة، حيث وُصفت الأزمة بأنها أسوأ انقطاع في إمدادات الطاقة على الإطلاق في العالم. ومع ذلك، لا تقتصر التداعيات على هذا القطاع فحسب، إذ تبرز تساؤلات ملحّة بشأن انعكاسات الحرب على الأمن الغذائي والأوضاع الإنسانية واستقرار الاقتصاد العالمي فضلاً عن الفارق بين آثارها الآنية وتلك التي قد تمتد لسنوات.
وعلى أرض الواقع لا تزال التوترات تتصاعد بوتيرة متسارعة، في ظل استمرار تبادل الهجمات واستهداف السفن التجارية، ما يفاقم الأخطار في الممرات البحرية الحيوية. وتشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة، مع استقرار أسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وسط تقارير تشير إلى فرض رسوم على السفن لعبوره، تُسدد أحياناً باليوان الصيني، في دلالة على تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة ترسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع.
وقد دفعت هذه التطورات شركات التأمين البحري إلى توسيع نطاق المناطق عالية الخطورة ليشمل أجزاء واسعة من الخليج العربي وخليج عُمان، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أقساط التأمين وتراجع تغطية السفن العابرة. ولهذا فقد وصف المحللون المشهد الحالي بأنه ليس اضطراباً محلياً بأل هو أسوأ صدمة في إمدادات النفط منذ نحو 50 عاماً، وحدث تأميني نادر متعدد الخطوط يختبر سوق إعادة التأمين العالمي في آن واحد عبر خطوط التأمين البحري والطاقة والطيران والأخطار السياسية والائتمان التجاري.

المشهد الحالي لصناعة التأمين
بالنسبة لشركات التأمين، أصبح من الصعب بشكل متزايد رسم خريطة واضحة لهذا المشهد المعقد؛ فبينما قد تسقط القنابل في منطقة محددة، تمتد التداعيات المالية إلى ما هو أبعد بكثير من نطاقها الجغرافي. فقد يؤدي هجوم إلكتروني إلى إصابة شركات تقع على بُعد آلاف الأميال، كما يمكن أن يتسبب تعطل خطوط الشحن في شلل سلاسل الإمداد عبر القارات، في حين قد تقود الزيادات الحادة في أسعار الطاقة إلى موجات واسعة من مطالبات التعويض عن انقطاع الأعمال في قطاعات كاملة. ويُمثل هذا التصعيد الجيوسياسي الأخير اختباراً حقيقياً لقدرة قطاع التأمين على فهم الأخطار ونمذجتها داخل اقتصاد عالمي شديد الترابط. فقد اعتاد التأمين الاعتماد على الأنماط حيث وفرت البيانات التاريخية أنماط واضحة تستند إلى البيانات السابقة والتجمعات الجغرافية والنمذجة الاحتمالية لتسعير الأخطار مثل الأعاصير والزلازل. ولهذا يواجه التأمين تحدياً مختلفاً تماماً في الوقت الحالي، إذ تتسم الصراعات الجيوسياسية بطبيعة متغيرة وغير قابلة للتنبؤ بنفس الأدوات التقليدية.

المشهد الحالي لإعادة التأمين

بناءً على آخر المستجدات حتى أخر مارس 2026، يتسم موقف سوق إعادة التأمين تجاه الحرب الأمريكية الإيرانية بـالاستقرار الحذر المدعوم باحتياطات رأسمالية قوية، إلى جانب مواجهة ضغوط فورية في خطوط التأمين المتخصصة، وسط حالة من عدم اليقين الكبير بشأن تطورات النزاع. ويمكن تلخيص المشهد الحالي لإعادة التامين في النقاط التالية:

  1. شركات التأمين تقدم الطاقة الاستيعابية مع توخى الحذر
    تعكس المرحلة الحالية مزيجاً معقداً من تحديد الطاقة الاستيعابية الأساسية وتراكم الأخطار واتساع نطاق عدم اليقين الاقتصادي الكلي. فقد أدت بنود الإلغاء ضمن اتفاقيات الحماية والتعويض، إلى جانب تراكم خسائر البحر الأحمر خلال عامي 2024–2025، إلى تراجع محتمل في احتياطيات شركات إعادة التأمين مقارنة بالدورات السابقة. وفي الوقت ذاته، أسهم تعطل إنتاج النفط والغاز في منطقة الخليج، إضافة إلى القيود المفروضة على مضيق هرمز، في زيادة حدة تقلبات أسعار السلع، وهو ما قد يفضي إلى موجات تضخمية جديدة. وعلى صعيد آخر، يشهد السوق تحولاً هيكلياً واضحاً، حيث تم إلغاء نمط التغطيات السنوية لأخطار الحرب في الخليج، وتم استبداله بنموذج تسعير قائم على كل رحلة على حدة؛ إذ لا تزال التغطيات القائمة سارية، لكنها لا تُجدد بالشروط السابقة، بما يعكس تغييراً جوهرياً في آليات تسعير وإدارة هذه الأخطار.
  2. رأس مال شركات إعادة التأمين يتسم بالقوة
    يُشار إلى أن الانكشاف المباشر للأصول في منطقة الشرق الأوسط لدى معظم شركات إعادة التأمين الكبرى بأنه غير جوهري وغير ذا أهمية تُذكر. كما أن تعرضها للبنية التحتية الإيرانية يبقى ضئيلاً نظراً للعقوبات المفروضة عليها منذ فترة طويلة، مما يُقيّد تأثيرها المحتمل.
    وعلى الرغم من أن أسواق إعادة التأمين تتمتع بمستويات رأسمالية قوية، فإن الأخطار الجيوسياسية قد تخلّف تداعيات غير مباشرة تتطور بوتيرة أسرع من الاستجابة الأولية، الأمر الذي يستوجب متابعة دقيقة ومستمرة.
  3. يتسبب هذا الصراع في ضغوط شديدة إلى قصوى عبر عدد من فروع التأمين

الفرع التأمينى مستوى التأثر أبرز التداعيات
أخطار الحرب (بحري) درجة قصوى إلغاء جماعي للتغطيات، وارتفاع الأقساط بنسبة تتجاوز 1000% (من 0.125% إلى 2-3% من قيمة السفينة للرحلة الواحدة).
أجسام السفن درجة شديدة خسائر فعلية لسفن متعددة، وزيادة أقساط بنسبة 25-50%+.
البضائع درجة شديدة تسعير على أساس كل رحلة على حدة، وتكاليف تغيير المسار.
المسئولية البحرية درجة مرتفعة إصابات الطاقم وأخطار التلوث وإلغاء الرحلات.
الطاقة درجة شديدة ضربات مباشرة لمنشآت رئيسية وخسائر انقطاع أعمال.
العنف السياسي درجة شديدة طلب غير مسبوق، وأقساط وصلت إلى 10% من قيمة التأمين مقارنة بأقل من 1% سابقاً.
الأخطار السياسية درجة متزايدة طلب غير مسبوق على التغطية ووضع سعر أضعاف الأسعار السابقة.
الائتمان التجاري / سلاسل الإمداد درجة متزايدة اضطراب الموانئ وتغيير مسار الرحلات.
الأمن الإلكتروني (السيبراني) درجة متزايدة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالدول كنتيجة لتداعيات الصراع.
الطيران درجة متزايدة إغلاق المجالات الجوية وأخطار الهجوم بالصواريخ.

التوقعات الخاصة بتجديدات اتفاقيات إعادة التأمين في الفترة القادمة
 بالنسبة لشركات التأمين التي أبرمت اتفاقيات إعادة التأمين لتغطية الخسائر اعتباراً من 1 يناير، فإن مستوى عدم اليقين بشأن نطاق التغطية الحالية يظل محدوداً. أما الشركات التي تستعد لتجديد اتفاقياتها في 1 أبريل، فقد يولي بعض معيدي التأمين اهتماماً خاصاً بمسألة التغطية في هذه المنطقة خلال المفاوضات الجارية.
 تشير عروض الأسعار المقدمة حتى الآن لاتفاقيات 1 أبريل إلى عدم تضمين استثناءات، مع تبنّي نهج عملي في التعامل مع نقاط الضعف المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.
 قد يسهم الدعم الحكومي الأمريكي، عبر إتاحة إمكانية توسيع الطاقة الاستيعابية للتأمين، في تسهيل المفاوضات الخاصة باتفاقيات 1 أبريل ومع ذلك، لا تزال هناك درجة من عدم اليقين تجعل معيدي التأمين أقل استعداداً لتقديم نفس مستويات التغطية التي كانت متاحة في تجديدات 1 يناير السابقة.
 لا يتوقع أن يشهد سوق إعادة التأمين تشدداً واسع النطاق في المرحلة القادمة وإنما تعديل لبعض الاتفاقيات.
 من المتوقع إعادة تسعير اتفاقيات تأمين الكوارث للممتلكات (Property Cat) واتفاقيات تجاوز الخسارة التي تنطوي على تعرض لمنطقة الخليج وبلاد الشام، بما يعكس تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، حتى في الحالات التي تظل فيها الحرب مستثناة تعاقدياً.
 ومن المرجح أن يقوم معيدو التأمين بتحميل إضافي متزايد في الأسعار الخاصة بأخطار الخاصة بتأثير الصواريخ والطائرات المسيّرة، وكذلك لأخطار تركز البنية التحتية وقطاع الطاقة، إضافة إلى التركز في الموانئ أو المناطق الصناعية.
 من المتوقع أن تشهد اتفاقيات التأمين البحري والطاقة تأثيراً أقل حدة مما كان متوقعاً في البداية. وقد ظلت تعريفات الحوادث ومستويات التسعير مستقرة، مع اتجاه معيدي التأمين إلى فرض رسوم إضافية على إعادة التغطية (إعادة الاكتتاب) للخسائر الناجمة عن الأحداث في منطقة الشرق الأوسط. أما فيما يتعلق ببرامج تأمين أجسام السفن والبضائع ذات التعرض المحدود، فقد تم الحفاظ إلى حد كبير على نفس الشروط والأحكام التي تم الاتفاق عليها في تجديدات 1 يناير.
 لا يُتوقع سحب الطاقات الاستيعابية، بل يُتوقع توظيفها بمزيد من الانضباط. من المرجح أن تُقلل شركات إعادة التأمين من حجم التغطية التأمينية في الاتفاقيات التي تُغطي منطقة الشرق الأوسط، وأن تتجنب المشاركة المفرطة في البرامج ذات التركيز العالي على الطاقة، أو أخطار الموانئ، أو البنية التحتية. ستستمر البرامج في التغطية الكاملة، وإن كان ذلك ربما عبر عدد أكبر من الأسواق وبأحجام خطوط أكثر توازناً، ومن المتوقع أن يستند ذلك إلى تركيز متزايد على تراكم الأخطار خاصة لنطاقات الصواريخ العابرة للحدود ونقاط الاختناق البحرية ومراكز الطاقة والأمن الإلكتروني.
 بشكل عام، لا يُتوقع أن يكون هناك تحولاً جوهرياً في سوق اتفاقيات إعادة التأمين، بل تشدداً إقليمياً مع آثار عملية على البرامج التي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لذلك، فإن الاستجابة الاستراتيجية لا تنبع من القلق بقدر ما تنبع من الانضباط الفني الذي يعتمد على تقديم محافظ واضحة ومقسمة بشكل جيد وتعزيز شفافية البيانات واعتماد هيكلة مدروسة لإدارة عمليات الاحتفاظ.

في ظل الأحداث المتلاحقة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة من صراعات جيوسياسية مفتوحة وهجمات إلكترونية عابرة للحدود واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتداعيات مناخية متسارعة؛ فقد فطن اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أهمية إعادة النظر في مفاهيم الأخطار وطرق إدارتها. وبناءً عليه، فقد بات من الضروري مناقشة مفهوم الأخطار الناشئة والمتشابكة، والتي تتداخل فيها الأخطار التقليدية مع التحديات الحديثة مثل التغيرات الجيوسياسية والكوارث الطبيعية والتقنيات الحديثة والهجمات الالكترونية. وقد دأب الاتحاد على استكشاف الآليات الفعّالة للتعامل مع هذه الأخطار، من خلال الخطوات التالية:

  1. منذ أن بدأ الاتحاد في إصدار النشرات الأسبوعية عام 2017، حرص على تخصيص عدة أعداد لمناقشة الأخطار الناشئة، بهدف تعزيز وعي السوق المصري بطبيعة هذه الأخطار وطرق التعامل معها بشكل فعّال.
  2. يقوم الاتحاد كل عام بعرض موجز لتقرير الأخطار العالمية والذي يصدر عقب انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي وذلك بهدف إتاحة الفرصة للعاملين في صناعة التأمين وكافة المهتمين بها للاطلاع على أبرز التغيرات التي طرأت على الأخطار القائمة، إلى جانب التعرف على الأخطار المستجدة أو الناشئة وتقييم حجمها ومدى تأثيرها.
  3. منذ أن بدأ الاتحاد في تنظيم ملتقى شرم الشيخ السنوي للتأمين وإعادة التأمين في 2018، حرص الاتحاد على إفراد إحدى جلسات الملتقى لمناقشة أحدث المستجدات الخاصة بالأخطار الناشئة والمتشابكة؛ والتي كان اخرها ملتقى شرم الشيخ السابع 2025؛ حيث جاءت إحدى جلسات الملتقى تحت عنوان “الأخطار الناشئة المتشابكة: دور صناعة التأمين فى بناء المرونة ومواجهة الأخطار المناخية والجيوسياسية والاقتصادية”. وقد تم خلال الجلسة إلقاء الضوء على النقاط التالية:
     يتسم العالم الحالي بوجود أخطار مترابطة ومعقدة مثل الأخطار الكبرى والجوهرية (Macro & Systemic Influences).
     تشهد الممرات البحرية العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية والحروب والقرصنة والعمليات التخريبية، ويؤدي هذا إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وطول مسارات الرحلات، وتعطّل سلاسل الإمداد.
     يلعب التأمين دوراً رئيسياً من خلال توفير تغطيات للحرب والإرهاب وتوعية الأطراف المعنية بطبيعة الأخطار، والمساعدة في جعل بعض الأخطار قابلة للتأمين عبر إجراءات التخفيف.
     يتعامل القطاع مع بيئة اقتصادية مضطربة تشمل العقوبات والرسوم التجارية والنشاطات غير المؤمّنة. وتنعكس هذه التحديات على استقرار التجارة البحرية وعلى قدرة الشركات على تقدير الأخطار بدقة. وهنا يساعد التأمين في التكيف مع هذه التغيرات، من خلال فهم أعمق للسياقات التنظيمية والسوقية، مما يساعد على استمرار حركة التجارة الدولية بشكل آمن وفعال.
     إن التأمين البحري ليس مجرد جهة تغطي الخسائر، بل هو شريك استراتيجي في تعزيز مرونة الصناعة البحرية والتنبؤ بالأخطار وتوجيه أصحاب المصلحة نحو قرارات أفضل وأكثر أمانًا.
     لمواجهة طبيعة الأخطار المتشابكة يجب تبنى نهج منظم والذى يشمل ما يلى:
    • الاكتتاب الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي (AI-Driven Underwriting).
    • بناء بنية تحتية عابرة للحدود (Cross-Border Infrastructure).
    • توجيه رأس مال الأخطار نحو الاستدامة (Sustainable Risk Capital).
    • الهدف النهائي هو التحول من رد الفعل إلى التنبؤ وصولاً إلى التخفيف أو المنع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

شهادة “القمة” الثلاثية ذات العائد الثابت من بنك مصر تتيح 1.5% نقاط ولاء من قيمة الشهادة تستبدل مقدماً

أتاح بنك مصرالآن ولفترة محدودةعند شراء أو تجديد شهادة “القمة” الثلاثية حصول ال…